وروي : أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام : يا موسى إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك ، وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا ، وإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك ، وإذا قمت بين يدي فقم قيام العبد الذليل ، وناجني بقلب وجل ، ولسان صادق .
وروي : أنّ اللّه تعالى أوحى إليه : قل لعصاة أمتك لا يذكروني ، فإني آليت « 1 » على نفسي أنّ من ذكرني ذكرته ، فإذا ذكروني ذكرتهم باللعنة .
هذا في عاص غير غافل في ذكره ، فكيف إذا اجتمعت الغفلة والعصيان .
قال بعض الصحابة رضي اللّه عنهم : يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيئتهم في الصلاة من الطمأنينة والهدوء ، ومن وجود النعيم بها واللذة .
ورأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يعبث « 2 » بلحيته في صلاته فقال « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » .
وقال : « من لم يخشع قلبه ردّت صلاته » .
واعلم أنّ اللّه مدح الخاشعين المتواضعين في الصلاة في غير آية فقال :
فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 3 » ،
عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ
« 4 » ،
عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
« 5 » .
قيل : إن المصلّين كثير والخاشعين في الصلاة قليل ، والحاجّ كثير ، والبارّ قليل ، والطير كثير ، والعندليب قليل ، والعالم كثير ، والعامل قليل ، والصلاة محلّ الخضوع ، ومعدن التواضع والخشوع ، وهذا علامة القبول فإن للجواز شرطا ، وللقبول شرطا .
فشرط الجواز : أداء فرضها ، وشرط القبول : الخشوع ، قال تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 6 » والتقوى ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ
هامش
( 1 ) آليت : أقسمت .
( 2 ) يعبث : يحرك .
( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية : 2 .
( 4 ) سورة المؤمنون ، الآية : 9 .
( 5 ) سورة المعارج ، الآية : 23 .
( 6 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 1 ، 2 .