88 - باب : في فضل الصلاة والزكاة
اعلم أن اللّه تعالى جعل الزكاة إحدى مباني الإسلام ، وأردف بذكرها الصلاة ، التي هي أعلى الأعلام . فقال تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة . . » الحديث .
وشدّد الوعيد على المقصّرين فيهما فقال تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
« 2 » وتقدم الكلام على ذلك مستوفى . وقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 3 » .
ومعنى الإنفاق في سبيل اللّه : إخراج الزكاة .
[ فائدة ] يستحب أن يطلب لصدقته أتقياء الفقراء المعرضين عن الدنيا ، المتجرّدين لتجارة الآخرة ، فإن ذلك يربو « 4 » به المال .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تأكل إلا طعام تقيّ ، ولا يأكل طعامك إلا تقي » وذلك لأن التقي يستعين به على التقوى ، فتكون شريكا له في طاعتك بإعانتك إياه .
وكان بعض العلماء يؤثر « 5 » بالصدقة فقراء الصوفية دون غيرهم . فقيل له : لو عمّمت بمعروفك جميع الفقراء لكان أفضل ؟ فقال : لا . هؤلاء قوم هممهم للّه سبحانه ، فإذا طرقتهم فاقة تشتّتت همة أحدهم ، فلأن أردّ واحدا إلى اللّه عزّ وجلّ أحب إلي من أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 43 .
( 2 ) سورة الماعون ، الآيتان : 4 ، 5 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 34 .
( 4 ) يربو : يزيد وينمو .
( 5 ) يؤثر : أي يفضل .