رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان ذا لسانين في الدنيا ، جعله اللّه ذا لسانين في الآخرة » .
وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلّم : « شرّ الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه » .
وقيل للحسن : إن قوما يقولون : إنّا لا نخاف النفاق . فقال : واللّه لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق ، أحب إليّ من تلال الأرض ذهبا .
وقال الحسن : إن من النفاق اختلاف اللسان والقلب ، والسر والعلانية ، والمدخل والمخرج .
وقال رجل لحذيفة رضي اللّه عنه : إني أخاف أن أكون منافقا . فقال : لو كنت منافقا ما خفت النفاق . إن المنافق قد أمن من النفاق .
وقال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين ومائة - وفي رواية خمسين ومائة - من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلّهم يخافون النفاق .
وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان جالسا في جماعة من أصحابه ، فذكروا رجلا وأكثروا الثناء عليه ، فبينما هم كذلك ، إذا طلع عليهم الرجل ، ووجهه يقطر ماء من أثر الوضوء ، وقد علق نعله بيده ، وبين عينيه أثر السجود . فقالوا : يا رسول اللّه هو هذا الرجل الذي وصفناه .
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرى على وجهه سفعة من الشيطان » فجاء الرجل حتى سلّم وجلس مع القوم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنشدتك اللّه هل حدثت نفسك حين أشرفت على القوم أنه ليس فيهم خير منك ؟ » فقال : اللهم نعم . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم في دعائه : « اللهم إني أستغفرك لما علمت ولما لم أعلم » فقيل له : أتخاف يا رسول اللّه ؟ فقال : « وما يؤمنني . والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء ؟ » .
وقد قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَبَدا
« 1 »
لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) بدا : ظهر وعرض لهم .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 47 .