والتقوى صيّرا العبيد ملوكا .
فقال يوسف كما أخبر اللّه تعالى عنه :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » .
وقال الجنيد : أرقت « 2 » ليلة فقمت إلى وردي ، فلم أجد الحلاوة التي كنت أجدها ، فأردت أن أنام ، فلم أقدر ، فجلست فلم أطق الجلوس .
فخرجت فإذا رجل ملتف في عباءة مطروح على الطريق ، فلما أحسّ بي ، قال : يا أبا القاسم إلى الساعة ؟ . فقلت : يا سيدي من غير موعد . فقال : بلى سألت اللّه عز وجل أن يحرك لي قلبك . فقلت : قد فعل ، فما حاجتك ؟
قال : فمتى يصير داء النفس دواها ؟ فقلت : إذا خالفت النفس هواها . فأقبل على نفسه ، فقال : اسمعي فقد أجبتك بهذا سبع مرات فأبيت أن تسمعيه إلا من الجنيد ، ها قد سمعتيه . ثم انصرف وما عرفته .
وقال يزيد الرّقاشي : إليكم عني الماء البارد في الدنيا ، لعلّي لا أحرمه في الآخرة .
وقال رجل لعمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى : متى أتكلم ؟ قال : إذا اشتهيت الصمت . قال : متى أصمت ؟ قال : إذا اشتهيت الكلام .
وقال عليّ رضي اللّه عنه : من اشتاق إلى الجنة ، سلا « 3 » عن الشهوات في الدنيا .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 90 .
( 2 ) أرقت : أرق أرقا : امتنع عليه النوم ليلا . .
( 3 ) سلا : ابتعد .