6 - باب : في الغفلة « 1 »
الغفلة تزيد الحسرة ، الغفلة تزيل النعمة وتحجب عن الخدمة ، الغفلة تزيد الحسد ، الغفلة تزيد الملامة والندامة .
حكي أن بعض الصالحين رأى أستاذه في المنام فسأله : أي الحسرة أعظم عندكم ؟
فقال : حسرة الغفلة .
وروي أن بعضهم رأى ذا النون المصري في منامه فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال :
أوقفني بين يديه ، وقال لي : يا مدّعي يا كذّاب ، ادّعيت محبتي ثم غفلت عني .
أنت في غفلة وقلبك ساهي * ذهب العمر والذنوب كما هي
حكي أن رجلا من الصالحين رأى والده في منامه فقال : يا أبت كيف أنت ، وكيف حالك ؟ فقال له : يا ولدي عشنا في الدنيا غافلين ، ومتنا غافلين .
وفي ( زهر الرياض ) كان يعقوب عليه السّلام مؤاخيا لملك الموت فزاره ، فقال له يعقوب : يا ملك الموت أزائرا جئت أم قابضا روحي ؟ فقال : بل زائرا . قال : فإني أسألك حاجة . قال : وما هي ؟ قال : أن تعلمني إذا دنا أجلي وأردت أن تقبض روحي .
فقال : نعم أرسل إليك رسولين أو ثلاثة .
فلما انقضى أجله أتى إليه ملك الموت فقال : أزائرا جئت أم لقبض روحي ؟ فقال :
لقبض روحك . فقال : أو لست كنت أخبرتني أنك ترسل إلي رسولين أو ثلاثة ؟ قال : قد فعلت . بياض شعرك بعد سواده ، وضعف بدنك بعد قوته ، وانحناء جسمك بعد استقامته ، هذه رسلي يا يعقوب إلى بني آدم قبل الموت .
مضى الدهر والأيام والذنب حاصل * وجاء رسول الموت والقلب غافل
هامش
( 1 ) الغفلة : غفل عن الشيء عفولا ، وغفلة : سها من قلة التحفظ والتيقظ .