أطاعني ، ومحبّ من أحبّني ، ومجيب من دعاني ، وغافر لمن استغفرني » فينبغي للعاقل أن يطيع اللّه بالخوف والإخلاص في طاعته ، والرضا بقضائه ، والصبر على بلائه ، وبالشكر على نعمائه ، والقناعة بإعطائه .
يقول اللّه تعالى : « من لم يرض بقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، ولم يشكرني على نعمائي ، ولم يقنع بعطائي ، فليطلب ربا سوائي » .
وقال رجل للحسن البصري رحمه اللّه : إني لا أجد للطاعة لذة . فقال له : لعلك نظرت في وجه من لا يخاف اللّه ، العبودية أن تترك الأشياء كلها للّه .
وقال رجل لأبي يزيد رحمه اللّه : إني لا أجد للطاعة لذة . فقال : لأنك تعبد الطاعة ولا تعبد اللّه ، اعبد اللّه حتى تجد للطاعة لذة .
حكي أن رجلا دخل في الصلاة ، فلما انتهى إلى قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 1 » خطر بباله أنه عابد للّه في الحقيقة ، فنودي في السرّ : كذبت ، إنما تعبد الخلق .
فتاب واعتزل الناس ، ثم شرع في الصلاة ، فلما انتهى إلى قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
نودي : كذبت ، إنما تعبد مالك ، فتصدّق بماله كله ، ثم شرع في الصلاة ، فلما انتهى إلى قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
نودي : كذبت إنما تعبد ثيابك ، فتصدق بها إلا ما لا بد له منه ، ثم شرع فيها ، فلما انتهى إلى قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
نودي : الآن صدقت إنما تعبد ربك .
وفي ( رونق المجالس ) : ضاع لرجل جوالق فلم يدر من أخذه منه . فلما دخل في الصلاة تذكره ، فلما سلّم قال لغلامه : اذهب إلى فلان بن فلان واسترد منه الجوالق .
فقال له الغلام : متى ذكرته ؟ فقال : حين كنت في الصلاة . فقال : يا مولاي كنت طالب الجوالق لا طالب الخالق ، فأعتقه مولاه ببركة اعتقاده .
فينبغي للعاقل أن يترك الدنيا ويعبد اللّه ويتفكر أمامه ويريد الآخرة ، كما قال اللّه تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
أي :
ملاذّها من لباسها وطعامها وشرابها
نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
« 2 » بأن ينزع
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 5 .
( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 20 .