وعن طاووس قال : قال الحواريون لعيسى بن مريم : يا روح اللّه . هل على الأرض اليوم مثلك ؟ فقال : نعم ، من كان منطقه ذكرا ، وصمته فكرا ، ونظره عبرة ، فإنه مثلي .
وقال الحسن : من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ، ومن لم يكن سكوته تفكر فهو سهو ، ومن لم يكن نظره اعتبارا فهو لهو .
وفي قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 1 » قال : أمنع قلوبهم التفكر في أمري .
وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطوا أعينكم حظها من العبادة . فقالوا : يا رسول اللّه وما حظها من العبادة ؟ قال : النظر في المصحف والتفكر فيه ، والاعتبار عند عجائبه » .
وعن امرأة كانت تسكن البادية قريبا من مكة ، أنها قالت : لو تطالعت قلوب المتقين بفكرها إلى ما قد ادخر لها في حجب الغيب من خير الآخرة ، لم يصف لهم في الدنيا عيش ، ولم تقر لهم في الدنيا عين .
وكان لقمان يطيل الجلوس وحده ، فكان يمر به مولاه ، فيقول : يا لقمان إنك تديم الجلوس وحدك ، فلو جلست مع الناس كان آنس لك ، فيقول لقمان : إن طول الوحدة أدوم للفكر ، وطول الفكر دليل على طريق الجنة .
وقال وهب بن منبه : ما طالت فكرة امرئ قط إلا علم ، وما علم امرؤ قط إلا عمل .
وقال عمر بن عبد العزيز : الفكرة في نعم اللّه عز وجل من أفضل العبادة .
وقال عبد اللّه بن المبارك يوما لسهل بن علي ورآه ساكتا متفكرا : أين بلغت ؟ قال :
الصراط .
وقال بشر : لو تفكر الناس في عظمة اللّه ، ما عصوا اللّه عز وجل .
وعن ابن عباس : ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب .
وبينما أبو شريح يمشي إذ جلس فتقنع « 2 » بكسائه ، فجعل يبكي ، فقيل له : ما
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 146 .
( 2 ) تقنع : تغشّ بالثوب .