43 - باب : في التفكر في الأيام وغيرها
قد أمر اللّه تعالى بالتفكر والتدبّر في كتابه العزيز في مواضع لا تحصى . فقال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
« 1 » الآية أي تعاقبهما في المجيء والذّهاب يخلف أحدهما صاحبه . إذا ذهب أحدهما ذهب جاء الآخر خلفه .
أي بعده . قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
« 2 » قال عطاء : أراد اختلافهما في النور والظلمة والزيادة والنقصان .
وما أحسن قول القائل :
يا راقد الليل مسرورا بأوله * إن الحوادث قد تطرقن أسحارا
لا تفرحن بليل طاب أوله * فربّ آخر ليل أجّج النارا
وقول آخر :
إنّ الليالي للأنام مناهل * تطوى وتنشر دونها الأعمار
فقصارهنّ مع الهموم طويلة * وطوالهنّ مع السرور قصار
وأثنى اللّه على المتفكرين ، فقال تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
« 3 » وقد قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إنّ قوما تفكرّوا في اللّه عزّ وجلّ ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « تفكّروا في خلق اللّه ولا تفكروا في اللّه فإنكم لن تقدروا قدره » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه خرج على قوم ذات يوم وهم يتفكرّون ، وقال : « ما لكم لا تتكلمون ؟ » فقالوا : نتفكر في خلق اللّه عزّ وجلّ . قال : « فكذلك فافعلوا . وتفكّروا في خلقه ، ولا تتفكروا فيه ، فإن بهذا المغرب أرضا بيضاء ، نورها وبياضها نورها ، مسيرة الشمس أربعين يوما ، بها خلق من خلق اللّه عزّ وجلّ ، لم يعصوا اللّه طرفة عين »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 164 .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 62 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 .