قالوا : يا رسول اللّه فأين الشيطان منهم ؟ قال : « ما يدرون خلق الشيطان أم لا » . قالوا :
أمن ولد آدم ؟ قال : « لا يدرون خلق آدم أم لا » .
وعن عطاء قال : انطلقت يوما أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي اللّه عنها فكلمتنا وبيننا وبينها حجاب : فقالت : يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا ؟
قال : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « زر غبا « 1 » تزدد حبا » قال ابن عمير : فأخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال : فبكت . وقالت : كل شيء من أمره كان عجبا ، أتاني مرة في ليلتي حتى مس جلده جلدي ، ثم قال : ذريني أتعبد لربي عز وجل . فقام إلى القربة فتوضأ منها ، ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته ، ثم سجد حتى بل الأرض ، ثم اضطجع على جنبه ، حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح ، فقال : يا رسول اللّه ما يبكيك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟
فقال : « ويحك يا بلال وما يمنعني أن أبكي ، وقد أنزل اللّه تعالى علي في هذه الليلة :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 2 » ثم قال : « ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » . فقيل للأوزاعي ما غاية التفكر فيهن ؟ قال :
يقرؤهن ويعقلهن « 3 » .
وعن محمد بن واسع ، أن رجلا من أهل البصرة ركب إلى أم ذر بعد موت أبي ذر فسألها عن عبادة أبي ذر . فقالت : كان نهاره أجمع في ناحية البيت ، يتفكر .
وعن الحسن قال : تفكر ساعة خير من قيام ليلة .
وعن الفضيل قال : الفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك .
وقيل لإبراهيم : إنك تطيل الفكرة ، فقال : الفكرة مخ العقل . وكان سفيان بن عيينة كثيرا ما يتمثل بقول القائل :
إذا المرء كانت له فكرة * ففي كل شيء له عبرة « 4 »
هامش
( 1 ) غبا : أي الزيارة بين الحين والآخر .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 190 .
( 3 ) يعقلهن : أي يدرك معناهن على حقيقتها .
( 4 ) عبرة : موعظة .