فقلت لها : إليك عنّي ، ثم رجعت فقال : إنك إن أفلتّ منّي لم يفلت منّي من بعدك » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عجبا كلّ العجب للمصدقّ بدار الخلود ، وهو يسعى لدار الغرور » .
وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف على مزبلة فقال : « هلّموا إلى الدنيا » وأخذ خرقا قد بليت على تلك المزبلة ، وعظاما قد نخرت ، فقال : « هذه الدنيا » .
وهذه إشارة إلى أن زينة الدنيا ستخلق مثل تلك الخرق ، وأنّ الأجسام التي ترى بها ستصير عظاما بالية .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الدنيا حلوة خضرة ، وإنّ اللّه مستخلفكم « 1 » فيها فناظر كيف تعملون . إنّ بني إسرائيل لمّا بسطت « 2 » لهم الدنيا ومهّدت تاهوا « 3 » في الحلية والنساء والطيب والثياب » .
وقال عيسى عليه السلام : لا تتخذوا الدنيا ربّا فتتّخذكم عبيدا ، اكنزوا كنزكم عند من لا يضيعه ، فإنّ صاحب كنز الدنيا يخاف عليه الآفة « 4 » ، وصاحب كنز اللّه لا يخاف عليه الآفة .
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام أيضا : يا معشر الحواريين إنّي قد كببت لكم الدنيا على وجهها ، فلا تنعشوها بعدي ، فإنّ من خبث الدنيا أن عصي اللّه فيها ، وإن من خبث الدنيا أنّ الآخرة لا تدرك إلا بتركها ، ألا فاعبروا الدنيا ولا تعمروها ، واعلموا أنّ أصل كلّ خطيئة حبّ الدنيا ، وربّ شهوة ساعة أورثت أهلها حزنا طويلا .
وقال أيضا : بطحت لكم الدنيا ، وجلستم على ظهرها ، فلا ينازعكم فيها الملوك والنساء ؛ فأمّا الملوك فلا تنازعوهم الدنيا ، فإنّهم لن يعرضوا لكم ما تركتموهم ودنياهم ، وأمّا النساء فاتقوهن « 5 » بالصوم والصلاة .
وقال أيضا : الدّنيا طالبة ومطلوبة ، فطالب الآخرة ، تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها
هامش
( 1 ) مستخلفكم : أي جاعلكم خلفاء في الأرض .
( 2 ) بسطت : نشرت لهم النعم .
( 3 ) تاهوا : ضاعوا .
( 4 ) الآفة : المصيبة .
( 5 ) اتقوهن : من التقوى وهي الوقاية .