30 - باب : في بيان الكرسي والعرش وبيان الملائكة المقربين والأرزاق والتوكّل
قال اللّه تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 1 » قيل : كرسيّه مجاز عن علمه ، وقيل : ملكه وقيل : الفلك المعروف .
روي عن عليّ كرّم اللّه وجهه أنّ الكرسي لؤلؤة ، وطوله لا يعلمه إلا اللّه تعالى .
وفي الخبر : ما السماوات والأرضون السبع مع الكرسي إلا كحلقة في فلاة .
وأخرج ابن ماجة : « أنّ السماوات في جوف الكرسي ، والكرسي بين يدي العرش » .
وعن عكرمة قال : الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي ، والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الستور - يعني بها الحجب .
وورد أنّ بين حملة العرش وحملة الكرسي سبعين حجابا من ظلمة وشبعين حجابا من نور كلّ حجاب مسيرة خمسمائة عام ، ولولا ذلك لاحترق حملة الكرسيّ من نورهم .
والعرش جسم نورانيّ علويّ فوق الكرسي ، فهو غيره ، خلافا للحسن البصري ، قيل : من ياقوتة حمراء ، وقيل : من جوهرة خضراء ، وقيل : من درّة بيضاء ، وقيل : من نور . والأولى الإمساك عن القطع بحقيقته ، ويسميه الفلكيون بالفلك التاسع ، والفلك الأعلى ، وفلك الأفلاك ، والفلك الأطلس ، أي الخالي من الكواكب ، إذ كلّها على ما قال قدماء أهل الهيئة ثوابت في الفلك الثامن المسمّى عندهم بفلك البروج .
وعند أهل الشرع بالكرسي ، والعرش سقف المخلوقات فلا شيء يخرج عن دائرته ، فهو منتهى علم العباد لا مجال للإدراك وراءه ، ولا مطلب لطالب فوقه . قال اللّه
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 255 .