وليحذر أيضا من الرّياء . قيل في قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 1 » .
قيل : عملوا أعمالا كانوا يرونها في الدنيا من الحسنات ، فبدت لهم يوم القيامة من السيئات .
وكان بعض السلف إذا قرأ هذه الآية قال : ويل لأهل الرياء .
وقيل أيضا في قوله تعالى :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 2 » أي : لا يظهرها رياء ، ولا يخفيها حياء .
روي عن ابن مسعود أنّ آخر ما نزل من القرآن :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 3 » .
قال محمد بن بشير :
مضى أمسك الأدنى شهيدا معدلا * ويومك هذا بالفعال شهيد
فإن تك بالأمس اقترفت إساءة * فثنّ بإحسان وأنت حميد
ولا ترج فعل الخير منك إلى غد * لعل غدا يأتي وأنت فقيد
وقال غيره :
تعجّل الذنب بما تشتهي * وتأمل التوبة في قابل
والموت يأتي بعد ذا غفلة * ما ذاك فعل الحازم العاقل
وقال داود لسليمان عليهما السلام : يستدلّ على تقوى المؤمن بثلاث :
حسن التوكّل فيما لم ينل ، وحسن الرضا فيما نال ، وحسن الصبر على ما قد فات .
وفي بعض الحكم المنثورة : من صبر على البلاء ، وصل إلى الوفاء . قال :
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 47 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 110 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 281 .