وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كفى بالموت مفرّقا » .
وقال عليه السلام : « كفى بالموت واعظا » .
وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد ، فإذا قوم يتحدّثون ويضحكون فقال : « اذكروا الموت ، أما والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا » .
وذكر عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل فأحسنوا الثناء عليه فقال : « كيف ذكر صاحبكم للموت ؟ » قالوا : ما كنا نكاد نسمعه يذكر الموت . قال : « فإن صاحبكم ليس هنالك » .
وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عاشر عشرة فقال رجل من الأنصار : من أكيس الناس وأكرم الناس يا رسول اللّه ؟ فقال : « أكثرهم ذكرا للموت ، وأشدّهم استعدادا له ، أولئك هم الأكياس ، ذهبوا بشرف الدنيا ، وكرامة الآخرة » .
وقال الحسن رحمه اللّه تعالى : فضح الموت الدنيا ، فلم يترك لذي لبّ فرحا .
وقال الربيع بن خثيم : ما غائب ينتظره المؤمن خيرا له من الموت .
وكان يقول : لا تشعروا بي أحدا ، وسلّوني إلى ربي سلا .
وكتب بعض الحكماء إلى رجل من إخوانه : يا أخي ، احذر الموت في هذه الدار قبل أن تصير إلى دار تتمنّى فيها الموت فلا تجده .
وكان ابن سيرين إذا ذكر عنده الموت ، مات « 1 » كلّ عضو منه .
وكان عمر بن عبد العزيز يجمع كلّ ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ، ثم يبكون حتى كأنّ بين أيديهم جنازة .
قال إبراهيم التيمي : شيئان قطعا عنّي لذّة الدنيا ؛ ذكر الموت ، والوقوف بين يدي اللّه عزّ وجلّ .
وقال كعب : من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها .
وقال مطرّف : رأيت فيما يرى النائم كأنّ قائلا يقول في وسط مسجد البصرة : قطع ذكر الموت قلوب الخائفين ، فو اللّه ما تراهم إلا والهين .
هامش
( 1 ) مات كل عضو منه : بمعنى فتّر عن العمل لشدة الخوف منه .