من الإحسان إلينا ، فضلا عن كونه أمرنا بها ليرتّب الجزاء عليها فضلا ويجازي من ضلّ عنها عدلا .
وأمّا التوكّل فهو الاعتماد على اللّه سبحانه عند الحاجة ، والاستناد إليه مع الضرورة ، والثقة به عند النازلة ، مع سكون النفس ، وطمأنينة القلب . فالمتوكّلون على ربّهم علموا أنّه المقدّر ، والأسباب تحت حكم الخالق المدبّر ، لا يركنون لآباء ولا أبناء ، ولا أموال ولا صنائع ، بل صرفوا بهديه جميع الأمور إليه ، ولم يعتمدوا في حال من الأحوال إلا عليه
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 1 » .
وأمّا الرّضا : فهو طيب النفس بما يجري به المقدور .
قال بعض العلماء : أقرب الناس إلى اللّه أرضاهم بما قسم لهم .
ومن كلام الحكماء : ربّ مسرّة هي الداء ، ومرض هو الشفاء . كما قال :
كم نعمة مطوية * لك بين أنياب النوائب
ومسرّة قد أقبلت * من حيث ترتقب المصائب
فاصبر على حدثان ده * رك فالأمور لها عواقب
ولكلّ كرب فرجة * ولكلّ خالصة شوائب
وحسبنا قول اللّه عزّ وجل :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
« 2 » .
واعلم أنه لن يستكمل العبد طاعة ربّه إلا برفض الدنيا .
وفي بعض الحكم : أبلغ المواعظ ما لم يحجبها عن القلب حاجب ، وهذه الحجب إنّما هي عوارض الدنيا .
ومن كلامهم : الدنيا ساعة فاجعلها طاعة .
قال أبو الوليد الباجي :
إذا كنت أعلم علما يقينا * بأن جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعه
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 3 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 216 .