تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
رمي به ، وهو معنى قوله :
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ
« 1 » أي معلّمة ، أي عليها علامة في خزائن اللّه ، أو في حكمه . وحكي : أنّ رجلا تاجرا من قوم لوط كان بمكّة ، فجاء حجر ليصيبه في الحرم ، فقالت الملائكة للحجر : ارجع من حيث جئت ، فإن الرجل في حرم اللّه ، فرجع الحجر ، فوقف خارج الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض ، حتى قضى الرجل تجارته ، فلمّا خرج أصابه الحجر خارجا عن الحرم فأهلكه . وكان لوط قد أخرج امرأته معه ونهى من تبعه أن لا يتلفت خلفه ، إلا امرأة لوط ، فإنها لمّا سمعت هذا العذاب التفتت وقالت : واقوماه ! فأدركها حجر ، فوقع على رأسها فقتلها . قال مجاهد : لمّا أصبحوا غدا جبريل على قريتهم ، وقلعها من أركانها ، ثم أدخل جناحه ، ثم حملها على خوافي جناحه بما فيها ، ثمّ صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء صياح ديكتهم ، ونباح كلابهم ، ثم قلبها ، فكان أوّل ما سقط منها سرادقها ، فلم يصب قوما ما أصابهم . ثم إن اللّه طمس على أعينهم ، ثم قلبت قريتهم ، وهي خمس مدائن أكبرها سدوم ، وهي المؤتفكات المذكورة في سورة براءة « 2 » . يقال : كان فيها أربعة آلاف ألف .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 83 . ( 2 ) سورة التوبة . الآية : 70 . وهي قوله تعالى :أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب — صفحة 105 | الغزالي / عبد المجيد طعمه حلبى