لابن المنور الميهني و ( كشف المحجوب ) للهجويري ، و ( تذكرة الأولياء ) للعطار ، وكتاب ( اعلام الأخيار ) للكفوي تشير إلى أن القشيري كان على علاقة وثيقة بابي الحسن الخرقاني ، الا ان القشيري نفسه لم يشر في اي كتاب من كتبه أو رسائله إلى وجود مثل هذه العلاقة أو حتى لم يذكر اسم الخرقاني اطلاقا ، مع أنه ذكر كثيرا من الصوفية الذين عاصرهم والذين هم أقل شأنا من الخرقاني .
وذكر الهجويري - تلميذ القشيري - انه سمع الامام القشيري يقول : ( عندما جئت إلى خرقان وجدت نفسي عاجزا عن التعبير عما أريد من شدة الاجلال والاحترام للشيخ الخرقاني ، حتى ظننت انني قد جردت من ولايتي
( Saintship )
« 1 » . وفي مرة يطلب الخرقاني من القشيري الذي جاء إلى خرقان لزيارته وهو في طريقه إلى مكة ان يرجع إلى نيسابور لمصالحة أبي سعيد بن أبي الخير ، فأطاع القشيري امر الخرقاني « 2 » ، فهل هذه الشذرات تعني ان صوفينا اتصل بالخرقاني قبل اتصاله بالدقاق ؟ ؟ ، للإجابة على هذا السؤال نحتاج إلى دليل . وهذا ما لا نستطيع ان نقدمه من كتب أو رسائل القشيري التي استطعت الحصول عليها من شتى مكتبات العالم أو من المصادر التي ترجمت له .
فلو قبلنا هذا الافتراض ، وقلنا إن أبا الحسن ، الوارد ذكره في ( ترتيب السلوك ) هو أبو الحسن الخرقاني فلماذا اذن لم يذكره القشيري مع الشيوخ الذين رآهم أو روى عنهم ؟ ، ومع هذا فان القشيري نفسه يروي في رسالته ما يلي :
( كان للأستاذ أبي علي ( الدقاق ) جارية تسمى فيروز . . . فسمعته يقول : كانت فيروز تؤذيني يوما . . . فقال لها أبو الحسن القارئ - لم تؤذين الشيخ ؟ ؟ ، فقالت : لأني أحبه « 3 »
هذه الحكاية تدل على أن أبا الحسن القارئ هذا كان صديقا مقربا للدقاق إلى حد انه
هامش
( 1 ) كشف المحجوب 113 ، تذكرة الأولياء 2 / 207 ، النص الفارسي في كشف المحجوب هو ( از حشمت ان ييرتا يندا شتم كي از ولايت خود معزول شدم ) 205 .
( 2 ) حالات وسخنان ( 99 ) ، مطبوع مع كتاب اسرار التوحيد في بطرسبرج - روسيا 1899
( 3 ) الرسالة القشيرية 2 / 621 .