بيّن فيه بوضوح ما على المريد عمله واتباعه ، إذ يرى أن الأستاذ يجب ان يشترط ( على المريد ان يختار الفقر على الغنى ، والذل على العز ، واللّه على غيره . . . ) ، ثم بعد ان قبل هذه الشرائط يقول له الأستاذ - قبلتك . . . - ويقول له : قل اللّه - اللّه - اللّه « 1 » .
ويستمر القشيري في وصف الطريق والرياضات التي مرّ بها والمعاناة التي فرضت عليه حتى يصل بالتالي إلى ( موضع كنت أرى جميع المخلوقات من نفاذ البصر ) « 2 » .
وفي كتاب ( ترتيب السلوك ) مسألة تتصل بحياة القشيري الصوفية الأولى ، فقد ورد النص التالي :
( ومن خلوص الأحوال بيني وبين أبي الفوارس اني كنت ليلة من الليالي معه فأخذه النوم ، وكانت ليلة العيد ، وأبو الحسن عندي ، فخطر ببالي : لو كان لنا سمن لصنعنا كذا . . . وكذا . . فقال أبو الحسن في النوم . . . ) وإشارة أخرى ( فلما اشتد بي ذكر القلب ، قال لي أبو الحسن - اذهب إلى بعض الرساتيق معي - ثم مال بي في بعض الطريق واقعدني على حجر وقال : قل خداي . . . ثم في تلك الليلة ردني إلى البلد ) .
وفي هذا النص ورد الاسمان : أبو الحسن ، وأبو الفوارس . فهل هما من مريدي الشيخ الدقاق ؟ . أم ان أبا الحسن هذا كان أستاذا للقشيري ؟ ! لأنه على ما يبدو يمتلك القوة لكي يطلب من القشيري ما يطلبه الأستاذ من المريد عند ترديد الذكر « 3 » ، فإذا كان أستاذه فهذا الفرض يعني انه اتصل به قبل سنة ( 394 ) أو ( 395 ه ) أي عندما كان عمر القشيري أقل من ( 18 ) سنة ، اي قبل اتصاله بالدقاق ، وحتى لو كان هذا الفرض صحيحا فمن هو أبو الفوارس ؟ ؟ .
فرتز ماير يتخبط في حيرته ، ولا يدري على اي افتراض يستقر ، وكل الذي يراه بعد مناقشة طويلة ان أبا الحسن هذا كان أكثر تمرسا على معاناة الطريق ، لذلك استطاع ان
هامش
( 1 ) انظر النص في مسألة العروج 158 .
( 2 ) مسألة العروج أيضا 165 .
( 3 ) انظر النص أعلاه : ويقول له قل : اللّه . . . الخ .