يبدأ ( المبتدئ ) في طريق القوم بأول مقام من المقامات وهو « التوبة » ونلاحظ أنها استحقت من الشيخ اهتماما كبيرا . . ولهذا نتوقف عندها :
الحياة أقصر من أن نؤجل التوبة ، فالبدار إليها أولى من التأخير والحياة أمامنا تمتلئ يالعجب العجاب « فكم ناسج ينسج كفنه وهو لا يدرى ، وكم بان يبنى لأعدائه - وهو يجهل ذاك ، وكم زارع لا يحصد ما زرع . .
هيهات ، الكبش يعتلف . . والقصاب مستعد له » « 1 » .
ويحدث قبيل « * » التوبة نوع من ( التيقظ ) الواعي المدرك « * * » يؤدى إلى وقفة مع النفس حادة وجادة ، ويتطلع المرء إلى الشاطئ الآخر حيث النجاة ، ويود لو تخلص من كل ما اجترحه من سيئات دفعه واحدة ثم قفز إلى هناك ، هناك حيث يسلم ( ابتداؤه ) من كل أدران الماضي ( وعوامل ) الخطيئة ( الظاهر ) منها و ( الخفي ) .
وبذا ( يسلم من الأطماع والشهوات والإرادات فيسلم له التقدم ) لأن أية بقية من هذه تبقيه في ( وصف النعال ) دون أن يحظى بشرف التقدم خطوة على البساط « بساط ملك الملوك » .
فلا له مكان في صفوف الأعقاب أو في الصدارة ، بل هو مرتبط مرتهن بالأعتاب و ( النعال ) . . فأي هوان وخزى !
وعلى نفس المنوال - في نحو الظاهر - يفقد ( المبتدأ ) كل صلاحياته ومزاياه التي أهلته ( للرفع والرفعة ) إذا ما أقبلت عليه هواجم ( كان وأخواتها ، وإن وأخواتها ، وظن أخواتها ) .
بل إن ظن وأخواتها تتسفل به إلى ( المفعولية ) فيهبط دركات دنيا إلى مرتبة الخدم .
هامش
( 1 ) لطائف الإشارات المجلد الأول ص 593 .
( * ) بضم القاف وفتح الباء .
( * * ) بكسر الراء .