وقال يحيى بن معاذ : حقيقة المحبة ما لا ينقص بالجفاء ، ولا يزيد بالبر ، وقال :
ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده .
وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب ، وفي معناه أنشد الأستاذ أبو علي :
إذا صفت المودة بين قوم * ودام ودادهم سمج الثناء
وكان يقول : لا ترى أبا شفيقا يبجل ابنه في الخطاب والناس يتكلفون في مخاطبته والأب يقول : يا فلان .
وقال الكتاني : المحبة : الإيثار للمحبوب .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا سعيد الأرجانى يقول : سمعت بندار بن الحسين يقول : رؤى مجنون بنى عامر في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ، وجعلني حجة على المحبين .
وقال أبو يعقوب السوسي : حقيقة المحبة : أن ينسى العبد حظه من اللّه وينسى حوائجه إليه .
وقال الحسين بن منصور : حقيقة المحبة : قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : قيل للنصراباذى : ليس لك من المحبة شئ ؟ فقال : صدقوا ، ولكن لي حسراتهم ، فهو ذا أحترق فيه .
وسمعته يقول : قال النصراباذى : المحبة : مجانبة السلو على كل حال . ثم أنشد :
ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإني من ليلى لها « 1 » غير ذائق
وأكثر شئ نلته من وصالها * أماني لم تصدق كلمحة بارق
وقال محمد بن الفضل : المحبة : سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب
وقال الجنيد : المحبة : إفراط الميل بلا نيل .
ويقال : المحبة : تشويش في القلوب يقع من المحبوب .
ويقال : المحبة : فتنة تقع في الفؤاد من المراد .
وأنشد ابن عطاء :
هامش
( 1 ) أي السلوة .