وقال ذو النون : لكل شئ عقوبة ، وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر اللّه تعالى .
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الوجيهى يقول : سمعت أبا على الروذباري يقول : سمعت رويما يقول : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين .
وقال أبو بكر الوراق : سكوت العارف أنفع ، وكلامه أشهى وأطيب .
وقال ذو النون : الزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين .
وسئل الجنيد عن العارف ، فقال : لون الماء لون إنائه ( يعنى أنه بحكم وقته ) .
وسئل أبو يزيد عن العارف ، فقال : لا يرى في نومه غير اللّه ، ولا في يقظته غير اللّه ، ولا يوافق غير اللّه ، ولا يطالع غير اللّه تعالى .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الدمشقي يقول :
سئل بعض المشايخ : بم عرفت اللّه تعالى ؟
فقال : بلمعة لمعت بلسان مأخوذ عن التمييز المعهود ، ولفظة جرت على لسان ( هالك ) مفقود ، يشير « 1 » إلى وجد ظاهر ويخبر عن سر ساتر هو هو بما أظهره ، وغيره بما أشكله « 2 » ثم أنشد :
نطقت بلا نطق هو النطق إنه * لك النطق لفظا أو يبين « 3 » عن النطق
تراءيت كي أخفى « 4 » وقد كنت خافيا « 5 » * وألمعت « 6 » لي برقا فأنطفت بالبرق
وسمعته يقول : سمعت علي بن بندار الصيرفي يقول : سمعت الجريري يقول :
سئل أبو تراب عن صفة العارف ، فقال : الذي لا يكدره شئ ، ويصفو به كل شئ .
وسمعته يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : العارف تضئ له أنوار العلم فيبصر به عجائب الغيب .
هامش
( 1 ) أي هذا القائل .
( 2 ) أشكل أي ستره .
( 3 ) يظهر .
( 4 ) عن غيرك .
( 5 ) عنى .
( 6 ) أظهرت .