وسئل بن يزدانيار : متى يشهد العارف الحق سبحانه ؟ فقال : إذا بدا الشاهد وفنى الشواهد « 1 » وذهب الحواس واضمحل الإخلاص .
وقال الحسين بن منصور : إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة أوحى « 2 » اللّه إليه بخواطره ، وحرس سره أن يسنح فيه غير خاطر الحق .
وقال : علامة العارف أن يكون فارغا من الدنيا والآخرة .
وقال سهل بن عبد اللّه : المعرفة غايتها شيئان الدهش ، والحيرة .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : أعرف الناس باللّه تعالى أشدهم تحيرا فيه .
وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمر الأنطاكي يقول : قال رجل للجنيد : من أهل المعرفة أقوام يقولون إن ترك الحركات « 3 » من باب البر والتقوى .
فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا باسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزنى أحس حالا من الذي يقول هذا ؛ فان العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه تعالى ، وإلى اللّه رجعوا فيها ، ولو بقت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة .
وقيل لأبى يزيد : بماذا وجدت « 4 » هذه المعرفة ؟
فقال : ببطن جائع وبدن عار .
وقال أبو يعقوب النهرجورى : قلت لأبى يعقوب السوسي هل يتأسف العارف على شئ غير اللّه عز وجل ؟ فقال : وهل يرى غيره فيتأسف عليه ؟ .
قلت : فبأي عين ينظر إلى الأشياء ؟ فقال : بعين الفناء والزوال .
وقال أبو يزيد : العارف طيار « 5 » ، والزاهد سيار .
هامش
( 1 ) الإدراكات .
( 2 ) الهم .
( 3 ) أي الأعمال ؛ كالصلاة والصوم .
( 4 ) نلت .
( 5 ) سريع الرجوع إلى اللّه .