والتوحيد ثلاثة :
توحيد الحق للحق ، وهو علمه بأنه واحد وخبره عنه بأنه واحد .
والثاني : توحيد الحق سبحانه للخلق وهو حكمه سبحانه بأن العبد موحد ، وخلقه توحيد العبد .
والثالث ، توحيد الخلق للحق سبحانه وهو علم العبد بأن اللّه عز وجل ، واحد ، وحكمه وإخباره عنه بأنه واحد .
فهذه جملة في معنى التوحيد على شرط « 1 » الإيجاز والتحديد .
واختلفت عبارات الشيوخ عن « 2 » معنى التوحيد : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : وقد سئل عن التوحيد ، فقال : أن تعلم أن قدرة اللّه تعالى في الأشياء بلا مزاج « 3 » ، وصنعه للأشياء بلا علاج ، وعلة كل شئ صنعه ، ولا علة لصنعه ، ومهما تصور في نفسك شئ فاللّه بخلافه .
وسمعته يقول : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت عبد اللّه بن صالح يقول : قال الجريري : ليس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد .
وسئل الجنيد عن التوحيد . فقال : إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال « 4 » أحديته أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد ، بنفي « 5 » الأضداد والأنداد والأشباه بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
« 6 » .
وقال الجنيد : إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول ذلك ، وسئل الجنيد عن التوحيد ، فقال :
هامش
( 1 ) أي طريقة .
( 2 ) وفي نسخة « في » .
( 3 ) طباع .
( 4 ) أي مع كمال .
( 5 ) أي مع نفى .
( 6 ) آية 11 من سورة الشورى .