باب الدعاء
قال اللّه تعالى :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً »
« 1 » .
وقال عز وجل :
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
« 2 » .
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أبو الحسين الصغار البصري قال : حدثنا محمد بن أحمد العودى قال : حدثنا كامل ، قال : حدثنا بن لهيمة قال حدثنا خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدعاء مخ العبادة » « 3 » .
والدعاء : مفتاح الحاجة وهو مستروح أصحاب الفاقات ، وملجأ المضطرين ، ومتنفس ذوى المآرب ، وقد ذم اللّه سبحانه وتعالى : قوما تركوا الدعاء فقال :
« وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ »
« 4 » قيل : لا يمدونها إلينا في السؤال .
وقال سهل بن عبد اللّه : خلق اللّه تعالى الخلق وقال ناجونى ، فإن لم تفعلوا فانظروا إلى ، فإن لم تفعلوا فاسمعوا منى ، فإن لم تفعلوا فكونوا ببابي ، فإن لم تفعلوا فأنزلوا حاجاتكم بي » .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : قال سهل بن عبد اللّه :
أقرب الدعاء إلى الإجابة دعاء الحال .
ودعاء الحال : أن يكون صاحبه مضطرا لابد له مما يدعو لأجله .
أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي ، رحمه اللّه ، قال سمعت أبا عبد اللّه المكانسى يقول : كنت عند الجنيد ؛ فأتت امرأة إليه ، وقالت : ادع اللّه أن يرد على ابني ؛ فان ابنا لي ضاع فقال لها : اذهبي واصبرى ، فمضت ، ثم عادت فقالت له مثل ذلك ، فقال لها الجنيد : اذهبي واصبرى ، فمضت ثم عادت ، ففعلت مثل ذلك مرات والجنيد يقول لها : اصبرى ، فقالت له : عيل صبري ، ولم يبق لي طاقة عليه ، فادع لي ، فقال لها الجنيد : إن كان الأمر كما قلت فاذهبي ، فقد رجع ابنك ،
هامش
( 1 ) آية 55 من سورة الأعراف .
( 2 ) آية 60 من سورة غافر .
( 3 ) أخرجه الترمذي وقال : حديث غريب .
( 4 ) من آية 67 من سورة التوبة .