وقال الخراز : إذا أراد اللّه تعالى أن يوالى عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره ، فإذا استلذ الذكر فتح عليه باب القرب ، ثم رفعه إلى مجالس الأنس به ، ثم أجلسه على كرسي التوحيد ، ثم رفع عنه الحجب وأدخله دار الفردانية . وكشف له عن الجلال والعظمة ، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو فحينئذ صار العبد زمنا فانيا ، فوقع في حفظه سبحانه ، وبرئ من دعاوى نفسه . .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول :
سمعت أبا على الروزبارى يقول : قال أبو تراب النخشبى : إذا ألف القلب الإعراض عن اللّه صحبته الوقيعة في أولياء اللّه تعالى .
وقالوا : من صفة الولي أن لا يكون له خوف ؛ لأن الخوف ترقب مكروه يحل في المستقبل ، أو انتظار محبوب يفوت في المستأنف « 1 » ، والولي ابن وقته ، ليس له مستقبل فيخاف شيئا .
وكما لا خوف له لا رجاء له ؛ لأن الرجاء انتظار محبوب يحصل أو مكروه يكشف ، وذلك في الثاني من الوقت « 2 » .
وكذلك لا حزن له ؛ لأن الحزن من حزوته « 3 » القلب ، ومن كان في ضياء الرضا وبرد الموافقة فأنى يكون له حزن ؟ . قال اللّه تعالى :
« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » .
هامش
( 1 ) أي المستقبل .
( 2 ) أي المستقبل .
( 3 ) صعوبة .