وقال سهل بن عبد اللّه : الولي : هو الذي توالت أفعاله على الموافقة .
وقال يحيى بن معاذ : الولي لإيرائى ، ولا ينافق ، وما أقل صديق من كان هذا خلقه . .
وقال أبو علي الجوزجاني : الولي هو الفاني في حاله ، الباقي في مشاهدة الحق سبحانه ، تولى اللّه سياسته فتوالت عليه أنوار التولي ، لم يكن له عن نفسه إخبار ولا مع غير اللّه قرار .
وقال أبو يزيد : حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء ، وقيام كل فريق منهم باسم : وهو : الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، فمتى فنى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام ، فمن كان حظه من اسمه تعالى « الظاهر » لاحظ عجائب قدرته ومن كان حظه من اسمه « الباطن » لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره .
ومن كان حظه من اسمه « الأول » كان شغله بما سبق ، ومن كان حظه من اسمه « الآخر » كان مرتبطا بما يستقبله ، وكل كوشف على قدر طاقته إلا من تولاه الحق ، سبحانه ببره ، وقام عنه بنفسه :
وهذا الذي قاله أبو يزيد يشير إلى أن الخواص من عباده ارتقوا عن هذه الأقسام ، فلا العواقب هم في ذكرها ، ولا السوابق هم في فكرها ، ولا الطوارق هم في أسرها . . . وكذا أصحاب الحقائق يكونون محورا عن نعوت الخلائق كما قال اللّه تعالى
« وَتَحْسَبُهُمْ
أَيْقاظاً
وَهُمْ رُقُودٌ »
« 1 »
وقال يحيى بن معاذ : الولي ريحان اللّه ، تعالى ، في الأرض ، يشمه الصديقون فتصل رائحته إلى قلوبهم فيشتاقون به إلى مولاهم ، ويزدادون عبادة على تفاوت أخلاقهم .
وسئل الواسطي : كيف يغذى « 2 » الولي في ولايته ؟ فقال : في بدايته بعبادته وفي كهولته بستره بلطافته ، ثم يجذبه إلى ما سبق له من نعوته وصفاته ، ثم يذيقه طعم قيامه به في أوقاته .
وقيل : علامة الولي ثلاثة : شغله باللّه ، وفراره إلى اللّه ، وهمه إلى اللّه .
هامش
( 1 ) آية 18 من سورة الكهف .
( 2 ) أي يربى .