فلما بلغت الباب نادى أبو القاسم المنادى من وراء الباب : رده إلى الموضع الذي أخذته منه . فرجعت واعتذرت إلى الشيخ ، وقلت : لم أجدهم . . وعرضت بأنهم تفرقوا ، ورددت السبب « 1 » عليه ثم جئت إلى السوق ففتح على بشئ ، فحملته ، فقال : ادخل .
فقصصت عليه القصة ، فقال : نعم ، ذاك ( ابن سيار ) رجل سلطاني « 2 » ، إذا جئت للفقراء بشئ فأتهم بمثل هذا ، لا بمثل ذاك .
قال أبو الحسين القرافى : زرت أبا الخير التيناتى ، فلما ودعته . . خرج معي إلى باب المسجد ، وقال لي : يا أبا الحسين ، أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوما ، ولكن أحمل معك هاتين التفاحتين .
فأخذتهما . . ووضعتهما في جيبي ، وسرت ، فلم يفتح لي بشئ ثلاثة أيام ، فأخرجت واحدة منهما ، وأكلتها ، ثم أردت أن أخرج الثانية ، فإذا هما جميعا في جيبي ، فكنت آكل منهما ويعودان . . إلى « 3 » باب الموصل ، فقلت في نفسي :
إنهما يفسدان على حال توكل : إذ صارتا معلوما لي . .
فأخرجتهما من جيبي بمرة . فنظرت فإذا فقير ملفوف في عباءة يقول : أشتهي تفاحة . .
فناولتهما إياه . . فلما عبرت وقع لي : أن الشيخ إنما بعثهما إليه . وكنت في رفقه في الطريق . . . فانصرفت إلى الفقير ، فلم أجده .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت أبا عمر ابن علوان يقول :
كان شاب يصحب الجنيد . . وكان يتكلم على خواطر الناس ، فذكر للجنيد ، فقال له الجنيد : ما هذا الذي ذكر عنك ؟ فقال للجنيد : اعتقد شيئا . فقال : اعتقدت ! ! فقال الشاب : اعتقدت كذا وكذا ؟ فقال الجنيد : لا . فقال : اعتقد ثانيا ، ففعل ، فقال : اعتقدت كذا وكذا . فقال : لا فقال : ثالثا . فقال : مثله فقال الشاب هذا عجب ، أنت صدوق ، وأنا أعرف قلبي ؟ ! . فقال الجنيد : صدقت في الأول والثاني والثالث ، ولكني أردت أن أمتحنك هل يتغير قلبك . .
هامش
( 1 ) أي الطعام .
( 2 ) أي منسوب إلى السلطان وطعامه ليس بصاف ( العروسى ) .
( 3 ) أي إلى أن وصلت في سفري .