وسمعته يقول : سمعت أبا عبد اللّه الرازي يقول : اعتل ابن الرقى ، فحمل إليه دواء في قدح ، فأخذه ، ثم قال : وقع اليوم في المملكة حدث : لا آكل ، ولا أشرب حتى أعلم ما هو ؟ فورد الخبر بعده بأيام : أن القرمطي دخل مكة في ذلك اليوم ، وقتل بها تلك المقتلة العظيمة .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول :
ذكر الكاتب هذه الحكاية ، فقال : هذا عجب . . فقلت له : هذا ليس بعجب ، فقال لي أبو علي بن الكاتب : ما خبر مكة اليوم ؟ فقلت : هو ذا : تحارب الطلحيون وبنو الحسن ، ومقدم الطلحيين أسود عليه عمامة حمراء ، وعلى مكة اليوم غيم على مقدار الحرم ، فكتب أبو علي إلى مكة ، فكان كما ذكرت له .
ويروى عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، قال :
دخلت على عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، وكنت رأيت في الطريق امرأة تأملت محاسنها ، فقال عثمان رضى اللّه عنه : يدخل على أحدكم وآثار الزنا ظاهرة على عينيه ، فقلت له : أوحى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ .
فقال : لا ، ولكن تبصرة ، وبرهان ، وفراسة صادقة .
وقال أبو سعيد الخراز : دخلت المسجد الحرام ، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل الناس شيئا ، فقلت في نفسي : مثل هذا كل على الناس . . فنظر إلى وقال :
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) .
« 1 »
قال : فاستغفرت في سرى ، فناداني ، وقال :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
« 2 » .
وحكى عن إبراهيم الخواص أنه قال :
كنت ببغداد في جامع المدينة ، وهناك جماعة من الفقراء ، فأقبل علينا شاب ظريف ، طيب الرائحة ، حسن الحرمة « 3 » ، حسن الوجه ، فقلت لأصحابنا :
يقع لي أنه يهودي . . فكلهم كرهوا ذلك ، فخرجت ، وخرج الشاب ، ثم رجع
هامش
( 1 ) آية 235 من سورة البقرة .
( 2 ) آية 25 من سورة الشورى .
( 3 ) وفي نسخة « الخدمة » ، وفي أخرى ، الجملة » وهي بمجتمع شعر الرأس ، وهي الأصواب .