فالتفت إلى وقال لي : إذا عرضت لك حاجة ، فأنزلها باللّه تعالى ، إلا أن يكون لنفسك فيها حظ فتحجب عن حاجتك .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول :
سمعت الكتاني يقول : الفراسة : مكاشفة اليقين ، ومعاينة الغيب ، وهو « 1 » من مقامات الإيمان .
وقيل : كان الشافعي ؛ ومحمد بن الحسن ، رحمهما اللّه تعالى ، في المسجد الحرام فدخل رجل ، فقال محمد بن الحسن : أتفرس أنه نجار ، وقال الشافعي :
أتفرس أنه حداد ، فسألاه ، فقال : كنت قبل هذا حدادا ، والساعة أنجر .
وقال أبو سعيد الخراز :
المستنبط : من يلاحظ الغيب أبدا ، ولا يغيب عنه ، ولا يخفى عليه شئ ، وهو الذي دل عليه قوله تعالى :
( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) .
« 2 »
والمتوسم : هو الذي يعرف الوسم « 3 » ، وهو العارف بما هو في سويداء القلوب بالاستدلال والعلامات ، قال اللّه تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » .
« 4 » أي : للعارفين بالعلامات التي يبديها على الفريقين من أوليائه وأعدائه .
والمتفرس : ينظر بنور اللّه تعالى ، وذلك : سواطع أنوار لمعت في قلبه فأدرك بها المعاني ، وهو « 5 » من خواص « الإيمان » ، والذين هم أكبر منه « 6 » حظا « الربانيون » قال اللّه تعالى :
( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ )
« 7 » يعنى : علماء ، حكماء . متخلقين بأخلاق الحق نظرا وخلقا ، وهم فارغون عن الإخبار عن الخلق ، والنظر إليهم ، والاشتغال بهم .
وقيل : كان أبو القاسم المنادى مريضا ، وكان كبير الشأن ، من مشايخ ( نيسابور ) فعاده أبو الحسن البوشنجي ، والحسن الحداد ، واشتريا بنصف درهم تفاحا في الطريق نسيئة ، وحملاه إليه ، فلما قعدا قال أبو القاسم : ما هذه الظلمة ؟
هامش
( 1 ) أي مقام الفراسة .
( 2 ) آية 83 من سورة النساء .
( 3 ) أي العلامة .
( 4 ) آية 75 من سورة الحجر .
( 5 ) أي نور اللّه .
( 6 ) أي من المتوسم .
( 7 ) آية 79 من سورة آل عمران .