من اللّه تعالى أن أصبر على ضرب ألف سوط لأجل مخلوق ، ولا أصبر على مقاساة برد الاغتسال لأجله .
وقيل : قدم جماعة من الفتيان لزيارة واحد يدعى الفتوة ، فقال الرجال : يا غلام قدم السفرة ، فلم يقدم . فقال له الرجل ذلك ثانيا وثالثا . . فنظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا ، ليس من الفتوة أن يستخدم الرجل من يتعاصى عليه في تقديم السفرة كل هذا . . فقال الرجل : لم أبطأت بالسفرة ؟ فقال الغلام : كان عليها نمل ، فلم يكن من الأدب تقديم السفرة إلى الفتيان مع النمل ، ولم يكن من الفتوة إلقاء النمل من السفرة ، فلبثت حتى دب النمل . فقالوا له : دققت يا غلام ، مثلك من يخدم الفتيان .
وقيل : إن رجلا نام بالمدينة من الحاج ، فتوهم أن « هميانه » « 1 » سرق ، فخرج ، فرأى جعفرا الصادق ، فتعلق به ، وقال له : أنت أخذت هميانى ؟ فقال له : ماذا كان فيه ؟ فقال : ألف دينار .
فأدخله داره . . ووزن له ألف دينار ، فرجع الرجل إلى منزله ، ودخل بيته ، فرأى هميانه في بيته وقد كان توهم أنه سرق ؛ فخرج إلى جعفر معتذرا ، ورد عليه الدنانير ، فأبى أن يقبلها ، وقال : شئ أخرجته من يدي لا أسترده .
فقال الرجل : من هذا ؟ . فقيل : جعفر الصادق .
وقيل : سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد عن الفتوة ، فقال : ما تقول أنت ؟
فقال شقيق : إن أعطينا شكرنا . وإن منعنا صبرنا .
فقال جعفر : الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل . .
فقال شقيق : يا ابن بنت رسول اللّه ، ما الفتوة عندكم ؟
فقال : إن أعطينا آثرنا ، وإن منعنا شكرنا .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : دعانا الشيخ أبو العباس بن مسروق ليلة إلى بيته ، فاستقبلنا صديق لنا ، فقلنا له : ارجع معنا ، فنحن في ضيافة الشيخ ، فقال :
هامش
( 1 ) الهميان : بكسر الهاء : الدراهم أو كيس الدراهم .