سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت النصراباذى يقول :
سمى أصحاب الكهف « فتية » ؛ لأنهم آمنوا بربهم بلا واسطة .
وقيل : الفتى : من كسر الصنم ؛ قال اللّه تعالى :
« سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
« 1 » وقال تعالى :
« فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً »
« 2 » وصنم كل إنسان نفسه ؛ فمن خالف هواه فهو فتى على الحقيقة .
وقال الحارث المحاسبي : الفتوة : أن تنصف ولا تنتصف .
وقال عمر بن عثمان المكي : الفتوة : حسن الخلق .
وسئل الجنيد عن الفتوة ، فقال : أن لا تنافر فقيرا ، ولا تعارض غنيا .
وقال النصراباذى : المروءة شعبة من الفتوة ، وهو الإعراض عن الكونين ، والأنفة منهما .
وقال محمد بن علي الترمذي : الفتوة أن يستوى عندك المقيم والطارئ .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت علي بن عمر الحافظ يقول :
سمعت أبا سهل بن زياد يقول : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل يقول :
سئل أبى : ما الفتوة ؟ فقال : ترك ما تهوى لما تخشى .
وقيل لبعضهم : ما الفتوة ؟ فقال : أن لا يميز بين أن يأكل عنده ولى أو كافر .
سمعت بعض العلماء يقول : استضاف مجوسي إبراهيم الخليل عليه السلام ، فقال : بشرط أن تسلم ، فمر المجوسي ، فأوحى اللّه تعالى إليه : منذ خمسين سنة نطعمه على كفره ، فلو ناولته لقمة من غير أن تطالبه بتغيير دينه ؟ . فمضى إبراهيم عليه السلام ، على أثره ، حتى أدركه . . واعتذر إليه ، فسأله عن السبب ، فذكر له ذلك ؛ فأسلم المجوسي .
وقال الجنيد : الفتوة : كف الأذى ، وبذل الندى .
وقال سهل بن عبد اللّه : الفتوة : اتباع السنة .
وقيل : الفتوة : الوفاء والحفاظ .
وقيل : الفتوة : فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فيها .
هامش
( 1 ) آية 60 من سورة الأنبياء .
( 2 ) آية 58 من سورة ؟ ؟ ؟ .