الذكر أتم أم الفكر ؟ فقال الأستاذ أبو علي : ما الذي يقول الشيخ فيه ؟
قال الشيخ أبو عبد الرحمن : عندي الذكر أتم من الفكر ؛ لأن الحق ، سبحانه ، يوصف بالذكر ، ولا يوصف بالفكر ، وما وصف به الحق سبحانه أتم مما اختص به الخلق . فاستحسنه الأستاذ أبو علي ، رحمه اللّه .
وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت الكتاني يقول ، لولا أن ذكره فرض على لما ذكرته إجلالا له ، مثلي يذكره . . ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة عن ذكره .
وسمعت الأستاذ أبا على ، رحمه اللّه ، ينشد لبعضهم :
ما إن ذكرتك إلا هم يزجرنى * قلبي وسرى وروحي عند ذكراكا
حتى كأن رقيبا منك يهتف بي * إياك ، ويحك والتذكار إياكا « 1 »
ومن خصائص الذكر : أنه جعل في مقابلته الذكر « 2 » . قال اللّه تعالى :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » .
وفي خبر : « أن جبريل عليه السلام قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه تعالى يقول : أعطيت أمتك ما لم أعط أمة من الأمم ، فقال : وما ذاك يا جبريل ؟
فقال : قوله تعالى :
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) ؛
لم يقل هذا لأحد غير هذه الأمة » .
وقيل : إن الملك يستأمر الذاكر في قبض روحه .
وفي بعض الكتب : أن موسى ، عليه السلام ، قال يا رب : أين تسكن ؟
فأوحى اللّه تعالى إليه ، في قلب عبدي المؤمن . ومعناه : سكون الذكر في القلب فان الحق سبحانه وتعالى منزه عن كل سكون وحلول ، وإنما هو « 3 » : إثبات ذكر وتحصيل .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول :
سمعت فارسا يقول : سمعت الثوري يقول : سمعت ذا النون ، وقد سألته عن الذكر فقال : هو غيبة الذاكر عن الذكر ، ثم أنشأ يقول :
لا لأنى أنساك أكثر ذكرا * ك ، ولكن بذاك يجرى لساني
هامش
( 1 ) والمعنى ، كما ذكره الشيخ العروسى أي : إذا شرعت في ذكرك يا آلهى قام زاجر بقلبي وسرى وروحي يبعدني عن ذكرك . وكأن محذرا يحذرنى بقوله : إياك أن تقرب الذكر إياك ، لكونى لست أهلا له .
( 2 ) أي ذكر اللّه لمن يذكره .
( 3 ) أي السكون .