أخبرنا أبو الحسن علي بن بشر ببغداد قال : حدثنا أبو علي بن صفوان قال :
ابن أبي الدنيا قال : حدثنا الهيتم بن خارجة قال : حدثنا إسماعيل ابن عياش ، عن عمر بن عبد اللّه : أن خالد بن عبد اللّه بن صفوان أخبره عن جابر بن عبد اللّه قال :
خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « يا أيها الناس ؛ ارتعوا في رياض الجنة . قلنا يا رسول اللّه ، ما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر » ( قال ) اغدوا ، وروحوا ، واذكروا ، من كان يحب أن يعلم منزلته عند اللّه فلينظر كيف منزلة اللّه عنده ؟ فان اللّه سبحانه ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه « 1 » .
وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمدا الفراء يقول : سمعت الشبلي يقول : أليس اللّه تعالى يقول : أنا جليس من ذكرني ؟ ما الذي استفدتم من مجالسة الحق سبحانه ؟ .
وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن موسى السلامي يقول : سمعت الشبلي ينشد في مجلسه :
ذكرتك ، لا أنى نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني
وكدت بلا وجد أموت من الهوى * وهام على القلب بالخفقان
فلما أراني الوجد أنك حاضري * شهدتك موجودا بكل مكان
فخاطبت موجودا بغير تكلم * ولاحظت معلوما بغير عيان
ومن خصائص الذكر : أنه غير مؤقت ، بل ما من وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور بذكر اللّه : إما فرضا ، وإما ندبا . والصلاة ، وإن كانت أشرف العبادات ، فقد لا تجوز في بعض الأوقات . والذكر بالقلب مستدام في عموم الحالات .
قال اللّه تعالى :
« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . . »
« 2 » .
سمعت الإمام أبا بكر من فورك ، رحمه اللّه ، يقول : قياما : بحق الذكر ، وقعودا : عن الدعوى فيه .
وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يسأل الأستاذ أبا على الدقاق ، فقال :
هامش
( 1 ) رواه أبو الدنيا وأبو يعلى ، والبزار ، والطبراني والحاكم ، والبيهقي وقال الحاكم صحيح الإسناد ، وقال الحافظ المنذري أسانيده ثفات مشهورون محتج بهم والحديث حسن . وروى بنحوه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا : قيل وما رياض الجنة ؟ قال المساجد قال : وما الرتع ؟ قال سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر أخرجه الترمذي .
( 2 ) آية 191 من سورة آل عمران .