قال الأستاذ : واعلم أن الاستقامة : توجب دوام الكرامات ، قال اللّه تعالى :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
« 1 » ولم يقل : سقيناهم ، بل قال : « أسقيناهم يقال : أسقيته إذا جعلت له سقيا ؛ فهو بشير إلى الدوام .
سمعت : محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت الحسين بن أحمد يقول : سمعت أبا العباس الفرغاني يقول : قال الجنيد : لقيت شابا من المريدين في البادية تحت شجرة من شجر « أم غيلان » فقلت : ما أجلسك هاهنا ؟ فقال : مال افتقدته ، فمضيت وتركته . فلما انصرفت من الحج إذا انا بالشاب قد انتقل إلى موضع قريب من الشجرة ، فقلت : ما جلوسك هنا ؟
فقال : وجدت ما كنت أطلبه في هذا الموضع فلزمته .
قال : الجنيد : فلا أدرى أيهما كان أشرف : لزومه لافتقاد حاله ، أو لزومه للموضع الذي نال فيه مراده .
هامش
( 1 ) آية 16 من سورة الجن .