وقال أبو بكر ، رضى اللّه عنه ، في معنى قوله : « ثم استقاموا » : لم يشركوا .
وقال عمر ، رضى اللّه عنه ، لم يروغوا روغان الثعالب .
فقول الصديق ، رضى اللّه عنه ، محمول على مراعاة الأصول في التوحيد .
وقول عمر ، رضى اللّه عنه ، محمول على طلب التأويل والقيام بشرط العهود
وقال ابن عطاء : استقاموا على انفراد القلب باللّه تعالى .
وقال أبو علي الجوزجاني : كن صاحب الاستقامة ، لا طالب الكرامة ؛ فان نفسك متحركة في طلب الكرامة ، وربك عز وجل ، يطالبك بالاستقامة .
سمعت : الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا على الشبور يقول :
رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت له : روى عنك يا رسول اللّه أنك قلت : « شيبتنى هود » « 1 » فما الذي شيبك منها : قصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ فقال :
لا ، ولكن قوله تعالى :
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » .
وقيل : إن الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر ؛ لأنها الخروج عن المعهودات ، ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي اللّه تعالى على حقيقة الصدق ؛ ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « استقيموا ولن تحصوا » .
وقال الواسطي : « الخصلة التي بها كملت المحاسن ، وبفقدها قبحت المحاسن : الاستقامة .
وحكى عن الشبلي ، رحمه اللّه ، أنه قال : الاستقامة : أن تشهد الوقت قيامة .
ويقال : الاستقامة في الأقوال : بترك الغيبة ، وفي الأفعال : بنفي البدعة ، وفي الأعمال بنفي الفترة « 2 » ، وفي الأحوال بنفي الحجبة .
سمعت : الأستاذ الإمام أبا بكر محمد بن الحسين بن فورك يقول :
السين في الاستقامة : سين الطلب ، أي : طلبوا من الحق ، تعالى ، أن يقيمهم على توحيدهم ، ثم على استدامة عهودهم ، وحفظ حدودهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن عقبة بن عامر وعن أبي جحيفة وقال حديث صحيح . وله روايات عدة انظر الفيض الفدير شرح الجامع الصغير .
( 2 ) أي الفتور .