سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السرى السقطي يقول :
إن نفسي تطالبنى ، منذ ثلاثين سنة أو أربعين سنة ، أن أغمس جزرة في دبس « 1 » فما أطعتها « 2 » .
وسمعته يقول : سمعت جدى يقول : آفة العبد : رضاه من نفسه بما هو فيه .
وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول : سمعت الحسين بن علي القرمسينى يقول : وجه عصام بن يوسف البلخي شيئا إلى حاتم الأصم ، فقبله منه .
فقيل له : لم قبلته ؟ .
فقال : وجدت في أخذه ذلى وعزه ، وفي رده عزى وذله ؛ فاخترت عزه على عزى وذلى على ذله .
وقيل لبعضهم : إني أريد أن أحج على التجريد .
فقال له : جرد أولا قلبك عن السهو ، ونفسك عن اللهو ؛ ولسانك عن اللغو ، ثم اسلك حيث شئت .
وقال أبو سليمان الدارانى :
من أحسن في ليله كوفئ في نهاره ، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله ، ومن صدق في ترك شهوة كفى مؤنتها ، واللّه أكرم من أن يعذب قلبا ترك شهوة لأجله .
وأوحى اللّه سبحانه إلى داود عليه السلام :
يا داود ، حذر ، وأنذر أصحابك أكل الشهوات ؛ فان القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عنى محجوبة .
ورئى رجل جالسا « 3 » في الهواء ، فقيل له : بم نلت هذا ؟
فقال : تركت الهوى فسخر لي الهواء .
هامش
( 1 ) الدبس : عسل التمر وعسل النحل .
( 2 ) وفي نسخة « فما أطعتها » .
( 3 ) وفي نسخة « جالس » .