وقال رجل ليحيى بن معاذ : متى أدخل حانوت التوكل ، وألبس رداء الزاهدين ؟ .
فقال : إذا صرت من رياضتك في السر إلى حد لو قطع اللّه عنك الرزق ثلاثة أيام لم تضعف في نفسك .
فأما ما لم تبلغ هذه الدرجة فجلوسك على بساط الزاهدين جهل ، تم لا آمن عليك أن تفتضح بينهم . . .
وقال بشر الحافي : الزهد : ملك لا يسكن إلا في قلب مخلى « 1 » .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول :
سمعت بن محمد بن الأشعث البيكندى يقول :
من تكلم في الزهد ، ووعظ الناس ، ثم رغب في مالهم ، رفع اللّه تعالى حب الآخرة من قلبه .
وقيل : إذا زهد العبد في الدنيا وكل اللّه تعالى به ملكا يغرس الحكمة في قلبه .
وقيل لبعضهم : لم زهدت في الدنيا ؟ . فقال : لزهدها في .
وقال أحمد بن حنبل : الزهد على ثلاثة أوجه :
ترك الحرام ، وهو : زهد العوام :
والثاني : ترك الفضول من الحلال ، وهو : زهد الخواص .
والثالث : ترك ما يشغل العبد عن اللّه تعالى ، وهو : زهد العارفين .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، يقول .
قيل لبعضهم : لم زهدت في الدنيا ؟
قال : لما زهدت في أكثرها أنفت من الرغبة في أقلها .
وقال يحيى بن معاذ : الدنيا كالعروس المجلوة ، ومن يطلها ما شطتها والزاهد فيها يسخم وجهها وينتف شعرها ، ويحرق « 2 » ثوبها . والعارف مشتغل باللّه تعالى ، لا يلتفت إليها .
هامش
( 1 ) أي لا يتحقق إلا في قلب انقطع طمعه عن الدنيا وتخلى عنها .
( 2 ) وفي نسخة : ويخرق .