وأحكموا أصول العقائد بواضح الدلائل ، ولائح الشواهد .
كما قال أبو محمد الجريري « 1 » ، رحمه اللّه ، : « من لم يقف على علم التوحيد بشاهد من شواهده زلت به قدم الغرور في مهواة من التلف » يريد بذلك : أن من ركن إلى التقليد ، ولم يتأمل دلائل التوحيد ، سقط عن سنن « 2 » النجاة ، ووقع في أسر الهلاك .
ومن تأمل ألفاظهم ، وتصفح كلامهم ، وجد في مجموع أقاويلهم ومتفرقاتها ما يثق - بتأمله - بأن القوم لم يقصروا في التحقيق « 3 » عن شأو « 4 » ، ولم يعرجوا في الطلب على تقصير .
ونحن نذكر في هذا الفصل جملا من متفرقات كلامهم فيما يتعلق بمسائل الأصول .
ثم نحرر على الترتيب بعدها ما يشتمل على ما يحتاج إليه في الاعتقاد على وجه الإيجاز والاختصار ، إن شاء اللّه تعالى .
سمعت : الشيخ أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى « 5 » ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد اللّه بن موسى السلامي يقول : سمعت أبا بكر الشبلي « 6 » يقول .
« الواحد : المعروف قبل الحدود « 7 » وقبل الحروف » وهذا صريح من الشبلي أن القديم - سبحانه - لا حدّ لذاته « 8 » ، ولا حروف لكلامه .
سمعت أبا حاتم الصوفي ، يقول : سمعت أبا نصر الطوسي يقول : سئل رويم « 9 » عن أول فرض افترضه اللّه عز وجل على خلقه ما هو ؟ فقال : المعرفة ؛ لقوله جل
هامش
( 1 ) هو أبو محمد أحمد بن محمد بن حسن الحريري ، من كبار أصحاب الحنيد توفى سنة 311 ه .
( 2 ) سنن طريق .
( 3 ) أي التحقيق للعقائد .
( 4 ) شأو : غاية .
( 5 ) من علماء المتصوفة ولد سنة ( 320 ه - 942 م ) وتوفى سنة ( 412 ه 1021 م ) مولده ووفاته في نيسابور ، له عدة كتب منهما : « حقائق التفسير » وهو مختصر على طريق أهل التصوف ، و « طبقات الصوفية » و « أدب الصحبة » و « ألفتوة » .
( 6 ) أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي ، بغدادي المولد والنشأة توفى سنة 334 ه وتفقه على مذهب الإمام مالك ؛ وصحب الجنيد .
( 7 ) الحدود : الجهات . والحروف ، الأصوات .
( 8 ) لا حد لذاته : لا جهة تحويه .
( 9 ) رويم هو أبو رويم بن أحمد ، مات سنة 303 ه ببغداد ، وكان عالما بالقرآن عارفا بالتصوف .