سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا على الروذباري يقول : دخلت الآفة على الخلق من ثلاثة :
سقم الطبيعة ، وملازمة العادة ، وفساد الصحبة .
فسألته : ما سقم الطبيعة ؟
فقال : أكل الحرام .
فقلت ، ما ملازمة العادة ؟
فقال : النظر ، والاستمتاع بالحرام ، والغيبة .
قلت : فما فساد الصحبة ؟
قال : كلما هاجت في النفس الشهوة تبعتها .
وسمعته يقول : سمعت النصراباذى يقول :
سجنك نفسك . ف إذا خرجت منها وقعت في راحة أبدية « 1 » .
وسمعته يقول : سمعت محمد الفراء يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول :
كان أجل أحكامنا في مبادئ أمرنا في مسجد أبى عثمان الحيري الإيثار بما يفتح علينا ، وأن لا نبيت على معلوم ، ومن استقبلنا بمكروه لا ننتقم لأنفسنا ، بل نعتذر إليه ، ونتواضع له ، وإذا وقع في قلوبنا حقارة لأحد قمنا بخدمته والإحسان إليه حتى يزول .
وقال أبو حفص : النفس ظلمة كلّها ، وسراجها سرها ، ونور سراجها التوفيق ، فمن لم يصحبه في سره « 2 » توفيق من ربه كان ظلمة كله .
قال الأستاذ الإمام القشيري :
معنى قوله « سراجها سرها » يريد : سر العبد الذي بينه وبين اللّه تعالى ، وهو محل إخلاصه ، وبه يعرف العبد أن الحادثات باللّه لا بنفسه ولا من نفسه ؛ ليكون متبرئا من حوله وقوته على استدامة أوقاته ، ثم بالتوفيق يعتصم من شرور نفسه ، فان من
هامش
( 1 ) وفي نسخة إلى الأبد .
( 2 ) اى معاملته لربه .