وقال ابن عطاء :
التوبة : توبتان : توبة الإنابة ، وتوبة الاستجابة .
فتوبة الإنابة : أن يتوب العبد خوفا من عقوبته .
وتوبة الاستجابة : أن يتوب حياء من كرمه :
وقيل لأبى حفص : لم يبغض التائب الدنيا ؟
قال : لأنها دار باشر فيها الذنوب .
فقيل له : فهي أيضا دار أكرمه اللّه فيها بالتوبة ؟
فقال : إنه من الذنب على يقين ، ومن قبول توبته على خطر « 1 » .
وقال الواسطي : طرب داود عليه السلام ، وما هو فيه من حلاوة الطاعة أوقعه في أنفاس متصاعدة « 2 » ، وهو في الحالة الثانية « 3 » أتم منه في وقت ما ستر عليه من أمره .
وقال بعضهم : توبة الكذابين على أطراف ألسنتهم . يعنى قول « أستغفر اللّه » .
وسئل أبو حفص عن التوبة ، فقال :
ليس للعبد في التوبة شئ . . لأن التوبة إليه ، لا منه .
وقيل : أوحى اللّه سبحانه ، إلى آدم : يا آدم ورثت ذريتك التعب والنصب ، وورثتهم التوبة ، من دعاني منهم بدعوتك لبيته كتلبيتك ، يا آدم أحشر التائبين ، من القبور مستبشرين ضاحكين ، ودعاؤهم مستجاب .
وقال رجل لرابعة : إني أكثرت من الذنوب والمعاصي ، فلو تبت هل يتوب على ؟ فقالت : لا بل لو تاب عليك لتبت .
واعلم « 4 » أن اللّه تعالى قال :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ .
« 5 »
ومن قارف الزلة فهو من خطئه على يقين ، فإذا تاب ، فإنه من القبول على
هامش
( 1 ) وفي نسخة « التوبة » .
( 2 ) أي حزن طويل .
( 3 ) وفي نسخة ، وهو على حالته الثانية الوهى حالة حزفه .
( 4 ) وفي نسخة قال الأستاذ رضى اللّه عنه : واعلم .
( 5 ) آية 222 من سورة البقرة .