فصل : [ إخلاص النية ]
أما قولي : « ونهضت استجابة لرغبتك ، وعقدت العزم على إتمام مرادك من هذا الكتاب » . فذلك لأنك ما دمت قد رأيتني أهلا للسؤال ، فسألتني عما يشغلك وطلبت هذا الكتاب ، وكان مرادك الفائدة لتعليمك ، كان لزاما على أن أجيبك إلى ما سألت . ولذلك رأيت من الواجب على أن أنزل على إرادتك دون قيد ، اللهم إلا ما كان من التزامى باتمامه .
ومقصدى من هذا أن الذي يبدأ بعمل صالح ، ويعقد النية على إتمامه ، فإنه يسامح إذا لم يقارب الكمال في عمله ، مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « نية المؤمن خير من عمله » « 1 » .
إن إخلاص النية بالغ الأهمية ، والنية التي يتقدم بها الإنسان من باب إلى باب بغير اختلاف ظاهري .
مثال ذلك : إذا تعمد الإنسان الرجوع عن الصوم لعلة شرعية دون عقد النية عليه ، فإنه لا يثاب عليه . بيد أنه إذا عقد النية على الصوم ورجع عنه لعلة مقبولة شرعا ، دخل في عداد المقربين ، هذا والمسافر لا يعد مقيما ما لم ينو الإقامة ، ومثل ذلك كثير .
فاخلاص النية إذا هو الأساس المتين الذي يبنى عليه أي عمل صالح .
فصل : [ اختيار العنوان ]
ولما قلت : « إني سميته كشف المحجوب » كان غرضى من ذلك أن يحوى هذا العنوان كل ما وضعته في هذا الكتاب عند من تكون لديه بصيرة .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان .