وقد منيت بهذا الأمر مرتين : إذ استعار أحد الناس « ديوان شعري » ولم أكن أحتفظ لدى بنسخة أخرى منه ، فبدل فيه ثم نشره بين الناس ، بعد أن كشط أءسمى الذي كان في المقدمة ، وبذلك أضاع مجهودا عظيما على سامحه اللّه وغفر له .
ثم إني كنت قد وضعت كتابا آخر في التصوف ، سميته « منهاج الدين » ، انتحله مدع ساقط القول ، ومحا اسمى من بدايته ، وأبدى للعامة أنه من تأليفه ، وبالرغم من أن الخاصة كانوا يهزءون به ، حتى عاقبه اللّه بسوء فعله ، ومحا اسمه من ثبت طلاب بابه .
وأما عن السبب المتعلق بالخاصة : فإنهم إذا رأوا كتابا ، وعلموا أن مؤلفه عالم ، محقق في علمه وفنه ، أحسنوا رعاية حقوقه ، وكانوا أكثر إقبالا على قراءته واستذكاره ، فيتيسر بلوغ المؤلف والقارئ لمراديهما . واللّه أعلم .
فصل : [ الاستخارة أدب نبوي ]
أما قولي « استخرت اللّه » فقد قصدت به الأدب مع اللّه ، الذي أمر بذلك رسوله وصحبه فقال
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 1 » والاستعاذة والاستخارة والاستعانة كلها بمعنى الطلب ، وتفويض أمور العبد كلها إلى اللّه سبحانه وتعالى ، والنجاة من الآفات على ألوانها . وقد روى صحابة الرسول رضوان اللّه عليهم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا القرآن .
إذن فحينما يعلم العبد أن خير الأمور ليس متعلقا بكسبه وتدبيره ، وأن
هامش
( 1 ) سورة النحل : آية 98 .