الباب التاسع عن أهل الصفة
اعلم أن المسلمين جميعا قد اتفقوا على أن عددا من الصحابة لجئوا إلى مسجد الرسول واشتغلوا بالعبادة ، تاركين الدنيا ، زاهدين في البحث عن وسائل العيش .
وقد عاتب اللّه رسوله من أجلهم حين قال تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
« 1 » . وقد أشاد بهم كتاب اللّه وأشادت بهم أحاديث كثيرة وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام وقد ذكرنا طرفا منها في مقدمة الكتاب .
يروى عن ابن عباس رضى اللّه عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام وقف على أهل الصفة ، فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال : « أبشروا يا أصحاب الصفة فمن ، بقي من أمتي على النعت الذي أنتم عليه ، راضيا بما هو فيه فإنه من رفقائى في الجنة » .
وكان من أهل الصفة :
الداعي إلى حضرة الجبار ، ومختار الرسول المختار ، بلال بن رباح ؛
وحبيب اللّه ، وموضع سر رسول اللّه ، سلمان الفارسي ؛
وقائد المهاجرين والأنصار ، والمتوجه للّه الغفار ، أبو عبيدة بن الجراح ؛
ومختار الصحاب ، وزينة عابدى رب الأرباب ، أو اليقظان عمار بن ياسر ؛
وخزينة العلم ، وكنز الحلم ، عبد اللّه بن مسعود ؛ وأخوه المتمسك ببلاط الخلافة ، والطاهر من العيب والآفة ، عتبة بن مسعود ؛
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 52 .