شهادة . [ 27 ب ] قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
الآية ( 11 :
17 ) . وهم خواصّ الأولياء العالمون بالمقادير والعارفون بالمراتب .
( 36 ) حينئذ يصلح له تقليب الأعيان ومساعدة القضاء في قول اللّه تعالى :
كُنْ
( 2 :
117 ) فيكون القضاء له مساعدا . « 1 » وذلك أنّ الحقّ سبحانه وتعالى لا ينطقه إلّا في وقت يقضي في ذلك الوقت تمام مراده ، ويطلق لسانه بالدّعاء إذا قضى إجابته ، وإذا دعاه وافق دعاؤه الإجابة ، وإذا سأل ساعد سؤاله الكون . وأعلى « 2 » حالا منهم ما سمعت أبا عثمان سعيد بن سلّام المغربي رحمة اللّه عليه ، يقول : « إذا تحقّقت في العبد الولاية وجاوز حدود حقائق الإيمان ، يبلغ إلى رتبة في حالة أنّه يمرّ بمجالس المطيعين فيراهم على الطّاعات ، فيفرح قلبه بهم فيدخلون « 3 » بسروره وبركة نظره في الأولياء ومحلّ السّعداء من غير أن يسأل لهم ذلك ، لكن ببركة نظره . وكذلك إذا مرّ بمجالس العصاة [ 28 آ ] فيراهم على معصية من المعاصي ، فيقع بصره عليهم فيستوحش منهم ، فتوقعهم وحشته منهم في الطّرد والهوان ويدخلون بذلك في محلّ الأشقياء من غير أن يدعو « 4 » عليهم . ويكون هو في هذه الحال أرحم بالخلق منهم بأنفسهم . يحزن لهم بما يجري عليهم من المخالفات ، ويفرح بما يشاهد عليهم من آثار الموافقات ،
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
( 2 : 105 ) » .
ونحن نسأل اللّه ألّا يحرمنا بركاتهم وأن يجعلنا من أتباعهم والمقتدين بهم ولا يحرمنا ما رزقهم ويسهّل علينا سبيل الخيرات برحمته ، إنّه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم .
* * *
هامش
( 1 ) . في الأصل : مساعد .
( 2 ) . في الأصل : وأعلا .
( 3 ) . في الأصل : فيدخلوا .
( 4 ) . في الأصل : يدعوا .