رآه مغموما بالملاعبة ويكره الإكثار منه خاصّه لذوي السّيّئات » . فقد قيل : « لا تمازح الشّريف لئلّا يحفظ « 1 » عليك ، ولا الزّاني لتجرئه عليك » . كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يلتفت إلى الصّحابة مخافة أن يراهم يتمزّحون فيمترون .
( 10 ) ومنها إظهار الطّاعات والعبادات . وآدابهم في ذلك أن يكون إظهارها ليتأدّب به مريد أو يقتدي به مبتدئ ، ولا يلتفت إلى قبول الخلق وردّهم . سئل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الجهر بالقراءة والإخفاء ، فقال :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
الآية ( 2 : 271 ) . قلت : هذا في الفرائض والنّوافل ، فأمّا الفرائض فلا خلاف بين أهل العلم أنّ إظهارها أولى .
( 11 ) ومنها التبرّز للنّزهة . كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه النّظر إلى الخضرة والماء الجاري .
( 12 ) ومنها النّظر إلى الملاهي . وآدابهم في ذلك مجانبة المحرّمات والمنكرات منها ، فما حرم فعله حرم النّظر إليه . روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها « كانت الحبشة تلعب بالدّفّ وأنا أنظر إليهم من باب حجرتي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسترني بردائه ، فلم ينصرف حتّى ما « 2 » كنت أنا الّتي انصرفت » .
( 13 ) ومنها المجالس الّتي يكثر فيها الخوض في ترّهات الكلام . وآدابهم في ذلك اجتناب سماع الغيبة والمنكر . روي عن جابر بن سمرة ، قال : « جالست النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من مئة مرّة . كان أصحابه يتناشدون الشّعر ويتذاكرون من أمر الجاهلية وهو ساكت وربّما تبسّم معهم » .
( 14 ) ومنها تناول الأطعمة الطّيّبة . وآدابهم في ذلك ألّا يتّخذوه عادة بل يكون ذلك من فاقة ورياضة لاحقة ليسلم له ذلك . روي عن علي رضي اللّه عنه أنّه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه الثّريد » . روي أنّه كان يعجبه الطّيب والحلو ، فلا يردّهما حتّى يمسّ منها . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « انهشوا اللّحم نهشا فإنّه أهنى وأمرأ » . قال صلّى اللّه
هامش
( 1 ) . في الأصل : ليحفظ .
( 2 ) . في الأصل : حتما .