عليه وسلّم : « سيّد طعام أهل الجنّة اللّحم وسيّد طعام أهل الدّنيا اللّحم » .
( 15 ) ومنها رهن الثّياب على الطّعام . وآدابهم في ذلك ألّا يكون إلّا عند الضّرورة .
( 16 ) ومنها الهروب من الإخوان ومن تحمّل الأذاء والجفاء . وآدابهم في ذلك طلب سلامة الصّدور واجتناب المعاداة . قال بعض المشايخ : « الفرار ممّن لا يطاق من سنن المرسلين . قال اللّه تعالى حاكيا عن كليمه موسى عليه السّلام :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
( 26 : 21 ) » . وقال الشّافعي : « أظلم الظّالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه ورغب في مودّة من لا ينفعه » . وقيل : « مدح من لا يعرفه » .
( 17 ) ومنها الانبساط إلى الأصدقاء في قصد منازلهم والإلمام بهم من غير استدعاء .
وآدابهم في ذلك تخصيص من يفرح بذلك ويعرف موقع ذلك من الإكرام . قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دار الهيثم بن . . . « 1 » ومعه أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما . فقدم إليهم ما حضر من تمر ولبن ، فأكلوا وشربوا وقال : « هذا من النّعيم الّذي تسألون عنه » .
( 18 ) ومنها المعاتبة مع الإخوان . وآدابهم في ذلك إزالة ما وجد عليه من قلبه من التّكفّي ، بل يطهّر القلب من الغلّ والحقد وقبول عذر صاحبه . وقيل : « ظاهر العتاب خير من مكنون الحقد » .
( 19 ) ومنها مدح المذموم وذمّ المحمود . وآدابهم في ذلك أن يحفظ حدود الحقّ في الجانبين ولا يتجاوز إلى معاتبة النّفس . روي أنّ رجلين من سادات العرب حضرا مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمدح أحدهما صاحبه وأطرأه وقصده لحبّه في تطرئته فوجد عليه من ذلك . قال : وأخذ يذكر مثالبه . فأنكر النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك منه ، فقال : « يا رسول اللّه ، لئن صدقت في الأولى ، فما كذبت في الثانية . والإنسان لا يخلو من مثالب ومناقب .
والراضي لمن يرى المثالب ، والسّاخط لا يرى المناقب » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمن البيان ؟ »
( 20 ) ومنها هجران من يستحقّ ذلك . وآدابهم في ذلك فيه أن يقصدوا إظهار الحقّ
هامش
( 1 ) . ناقص في الأصل .