( 47 ) عائشة بنت أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري النّيسابوري
كانت من أزهد أولاد أبي عثمان وأورعهم وأحسنهم حالا ووقتا ، وكانت مجابة الدّعوة .
سمعت ابنتها « 1 » أمّ أحمد بنت عائشة ، تقول : قالت لي أمّي : « يا بنتي ، لا تفرحي بفان ، « 2 » ولا تجزعي من ذاهب ، وافرحي باللّه ، واجزعي من سقوطك عن عفو اللّه » .
وسمعتها ، تقول : قالت لي أمّي : « الزمي الأدب ظاهرا وباطنا ، فما أساء أحد الأدب ظاهرا إلّا عوقب ظاهرا ، وما أساء أحد الأدب باطنا إلّا عوقب باطنا » .
قالت : « 3 » وقالت عائشة : « من استوحش بوحدته فذلك لقلّة أنسه بربّه » .
وقالت : « من تهاون بالعبيد فهو لقلّة معرفته بالسّيّد ، فمن أحبّ الصّانع عظّم صنعه » .
ماتت ( سنة ) ستّ وأربعين وثلاثمئة .
( 48 ) فاطمة أمّ اليمن
امرأة أبي علي الرّوذباري ، وكانت من الأجلّة صاحبة حال وفهم وكلام حسن .
سمعت بعض أصحابنا ، يقول : كانت فاطمة امرأة أبي علي الرّوذباري تقول : « كيف لا أرغب في تحصيل ما عندك وإليك مرجعي ؟ وكيف لا أحبّك وما لقيت خيرا إلّا منك ؟ وكيف لا أشتاق إليك وقد شوّقتني إليك ؟ »
وحكي عنها أنّها قالت : « لا ينتفع العبد بشيء من أفعاله كما ينتفع بطلب قوته من حلال » .
وقالت فاطمة : « الزّاهد طالب حظّه ، لأنّه يطلب الاستراحة من طلب الدّنيا وتعبها لا غير » .
قال : وخرجت يوما من المصر وقت خروج الحاجّ ، والجمال تمرّ بها ، وهي تبكي وتقول :
« واضعفاه » ! وتنشد على أثره :
هامش
( 1 ) . في الأصل : ابنته .
( 2 ) . در أصل : بفاني .
( 3 ) . في الأصل : قال .