لأتقرّب إلى اللّه بخدمتك » . فقالت « 5 » لها : « لم لا تتقرّبين « 6 » إلىّ بخدمة ربّك ؟ »
( 42 ) فاطمة بنت عبد اللّه المعروفة بجويرية
صاحبة أبي سعيد الخرّاز .
سمعت عليّ بن سعيد المقرئ ، يقول : سمعت أحمد بن الحسين المالكي ، قال : سمعت فاطمة بنت عبد اللّه المعروفة بجويرية تلميذة أبي سعيد الخرّاز ، تقول : « أوّل همّ يرد على العارف يقطعه عن كلّ شيء . إنّما ذلك نظر من اللّه لهم ليطهّركم عن كلّ شيء بذلك » .
وبإسناده ، قالت : سمعت أبا سعيد الخرّاز ، يقول : « من شأن المحبّ لمولاه إذا تمكّنت مودّته في ضميره أن يطهّر قلبه للكلف به والشّغف بحبّه والهذيان بذكره ويمنعه من الاتّساع ، ومن شأن من قد باشر قلبه شيئا من الشّوق أن ينسى حظّه من الدّنيا والآخرة ويفقد تدبير نفسه ولا يجد طعم الخدمة كما وجده المجنون ، يكون بمولاه كلفا دنفا هائما متحيّرا » .
وبإسناده ، قالت : سمعت أبا سعيد ، يقول : « من شأن العارف أن تراه مرّة والها منقطعا لا فعل فيه لغير سيّده ، وتارة تراه مع الخلق كأنّه واحد منهم ، قد خفي عليهم مكانه ، إلّا أنّه ساكن من هيجانه متّصل الهمّة بواجده » .
( 43 ) مؤنسة الصّوفيّة
كانت من متعبّدات الشّام ، وكانت جلدة نكدة .
سمعت محمّد بن عبد اللّه الحافظ ، يقول : سمعت الحسين بن محمّد بن إسحاق ، يقول : سمعت أبا عثمان الحنّاط ، يقول : سمعت محمّد بن يعقوب بن يوسف ، يقول : سألت مؤنسة الصّوفيّة المتعبّدة : « لم لبست هذا الشّعر ؟ خوفا منه أو حبّا له ؟ » فقالت : « مكابدة » .
هامش
( 5 ) . في الأصل : فقال .
( 6 ) . في الأصل : تتقرّبي .