سهل بن الحسن البزّاز ، ثنا وريزة « 1 » بن محمّد الغساني ، قال : سمعت معمر بن شبيب ، قال :
سمعت المأمون ، يقول لمحمّد بن إدريس الشّافعي : « يا محمّد ، لأيّ علّة خلق اللّه الذّباب ؟ » قال : فأطرق ثمّ قال : « مذلّة للملوك ، يا أمير المؤمنين » . ( قال : فضحك المأمون ، وقال : « يا محمّد ، رأيت الذّباب يسقط على خدي ؟ » فقال : « نعم يا أمير المؤمنين و ) لقد سألتني وما عندي جواب ( وأخذني من ذلك الزّمع . ) « 2 » فلمّا رأيت الذّبابة سقطت منك لموضع لا يناله من معه عشرة آلاف سيف وعشرة آلاف رمح فانفتح لي منها الجواب » . فقال : « للّه درّك يا محمّد » . *
( 80 ) أخبرنا علي بن أبي عمرو البلخي ، « 3 » ثنا أحمد بن محمّد بن الحسين ، قال : سمعت الرّبيع بن سليمان ، قال : سمعت الشّافعي ، قال : « 4 » « المراء في العلم يقسي القلوب ويورث الضّغائن » .
( 81 ) سمعت علي بن أبي عمرو البلخي ، قال : سمعت عبد المنعم بن عمر الإصبهاني ، قال :
ثنا أحمد بن محمّد المكّي ، ثنا محمّد بن إسماعيل والحسين بن زيد والزّعفراني وأبو ثور بكلمة ، قالوا : سمعنا محمّد بن إدريس الشّافعي ، يقول : « نوّه اللّه تعالى نبيّه ورفع قدره وعلّمه [ ص 159 ] وأدّبه فقال :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
( 25 : 58 ) . وذلك أنّ النّاس في أحوال شتّى : متوكّل على نفسه أو على ماله أو على زرعه أو على سلطان أو على عطيّة النّاس ، فكلّ مستند إلى حيّ يموت أو إلى شيء يفنى يوشك أن ينقطع منه ، فنزّه اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره أن يتوكّل على الحيّ الّذي لا يموت » .
قال الشّافعي : « واستنبطت البارحة آيتين ، ما أشتهي باستنباطهما الدّنيا وما فيها
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
( 9 : 3 ) وفي كتاب اللّه مثل هذا كثير
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( 2 : 255 ) فبطل الشفعاء إلّا بإذن اللّه . وقال في سورة هود :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
( 11 : 3 ) فوعد اللّه لكلّ تائب مستغفر التّمتّع إلى الموت ، ثمّ قال :
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
( 11 : 3 ) في الآخرة » .
هامش
( 1 ) . في الأصل : وربره .
( 2 ) . الزّيادات من البيهقي 1 / 156 ( هامش أحمد طاهري عراقي ) .
( 3 ) . م : علي بن محمّد بن البلخي .
( 4 ) . م : يقول .