( 40 ) وأكثر نصيحة الخلق . قال جرير بن عبد اللّه : « بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على النّصح لكلّ مسلم » . « 1 »
( 41 ) واعلم أنّك لا تصل إلى شيء ممّا ذكرته إلّا بتوفيق اللّه . وداوم على المجاهدة وأكل الحلال وغضّ البصر عن الحرام وحفظ اللّسان عن الخنا « 2 » ومراقبة القلب ومراعاة السّرّ والشّفقة على الخلق والنّصيحة لهم والالتجاء إلى اللّه والتّضرّع بين يده ليرزقك هذه المقامات واتّهام النّفس وسوء الظّنّ بها وحسن الظّنّ باللّه وبالخلق والتّحبّب إلى أولياء اللّه بالمودّة لهم والإحسان إلى الفقراء وما يجري هذا المجرى من الأخلاق الجميلة .
( 42 ) واعلم يا أخي - أكرمك اللّه بمرضاته - أنّي أوصيتك بما أوصيتك به ولا أعلم أحدا أشدّ تضييعا منّي له ، لأنّه أقرب الخلق إلى محلّ الشّقاوة من يعظ ولا يتّعظ ويوصي بالخير ولا يفعله وينهى عن الخلق السّيء ثمّ يأتيه . وأنا أسأل اللّه تعالى أن يكشف عن قلوبنا حجاب الغفلة ويزيل عنها غشاوة القسوة . وأوصيك يا أخي - تولّى اللّه رعايتك - أن تدعوني بالتّوبة والإنابة في جميع أوقاتك وساعات خلواتك لعلّ اللّه يكرمني بها بمنّه إنّه وليّ الإجابة . والحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأهل بيته الطّاهرين وأصحابه وذرّيّته أجمعين .
هامش
( 1 ) . الرّسالة 31 ، باب البيان الخامس ، رقم 171 ؛ مسند أحمد 31 / 535 ، ومن حديث جرير بن عبد اللّه ، حديث 19199 ؛ صحيح مسلم 1 / 75 ، كتاب الإيمان ، باب 23 ، حديث 98 ؛ سنن النّسائي 7 / 140 ، كتاب البيعة ، باب البيعة على النّصح لكلّ مسلم ؛ حلية الأولياء 7 / 237 .
( 2 ) . الخنا : الفحش في الكلام .