وسئلث عائشة رضي اللّه عنها عن خلق النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن « - 4 » قال اللّه تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« - 5 » . فالحمد للّه الذي أهلهم لهذه الرتبة السنية وأكرمهم بهذه الاخلاق الرضية « 11 » ، هداهم « 12 » إلى آداب « 13 » صحبة الاخوان والأكابر والأولياء « 14 » وعراهم من الأدناس والأخلاق الدنيئة وأخبر نبيه صلى اللّه عليه وسلم أنه الذي هداهم لهذه الآداب « 15 » بقوله تعالى :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
« - 6 » . فالألفة أوجبت الأخوة والأخوة « 16 » أوجبت حسن العشرة وكريم « 17 » الصحبة واللّه يوفق لذلك من يشاء من عباده ويعينهم على ذلك بفضله وسعة رحمته إنه وليه والقادر عليه . وصلى اللّه على محمد سيدنا المصطفى وآله وأصحابه وأزواجه وسلم تسليما « 18 » .
واعلم أن آداب الصحبة وحسن العشرة على وجوه ولكل قوم في ذلك وجوه من آداب الصحبة وحسن العشرة . وعلى المؤمن أن يحفظ لكل مسلم حق أخوته وحسن صحبته وعشرته « 18 ب » .
وأنا مبين في هذه المسألة ما يستدل به العاقل على ما وراءه « 19 » من حرمات المؤمنين « 19 ب » وتعظيم حقوق المسلمين وأخلاق الأولياء والأبرار والنجباء والأخيار .
هامش
( 11 ) في ج : المرضية
( 12 ) في ج : وراهم ؛ في ت : وهداهم
( 13 ) في ج : أدب
( 14 ) محذوف في ت
( 15 ) في ت : الآيات
( 16 ) في ج : الأخوات
( 17 ) في ت : كرم
( 18 ) زيادة في ج : كثيرا ؛ وفي ت : على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . ذكر آداب الصحبة
( 18 ب ) في ت : وحسن عشرته
( 19 ) في ت : على ما روى من ذلك
( 19 ب ) محذوف في ج .
( - 4 ) راجع : البيان ج 2 ص 22 س 7 ؛ الناسخ ص 150 س 3 ؛ الأدب المفرد ص 62 س 16 ؛ كنوز ج 2 ص 49 س 15 ؛ عوارف ص 164 س 7 ، وتفسير هذا الحديث في ص 166 س 6 : ان قول عائشة : كان خلقه القران - فيه رمز غامض وايماء خفي إلى الأخلاق الربانية . واحتشمت من الحضرة الإلهية أن تقول . . . الخ ؛ احياء ج 2 ص 313 س 17 ؛ سراج ص 246 س 6 : تفسير الحديث : فالقران يجمع كل فضيلة ويحث عليها وينهى عن كل نقيصة ورذيلة . . . فهذا من حسن الخلق كما ترى . . .
( - 5 ) سورة الأعراف 199 ؛ وراجع : الناسخ ص 149 ؛ وانظر مباحث بشر فارس ص 40 ( ملاحظة 35 ) وص 45 وص 50 ؛ وراجع مرآة المروات ص 5 .
( - 6 ) سورة الأنفال 63 .